فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164290 من 466147

وأما الخطأ: يكون غير متعمد، ولا يعرِف فاعلُه أنه خطأٌ، كما أنه لا يعرِف ما هو الصواب وإلا لفعله، أو أنه يعرف الصواب، ولكنه غيرُ قادرٍ على فعله؛ وعليه فإن الخطأ لا يُعالَج بالعقاب على الإطلاق، وإلَّا صار هذا (العلاج) معصيةً.

فالذي وقع فيه آدم هو معصية، فقد حذَّره ربُّه قبل أن يسكُن الجنة من مجرد الاقتراب من الشجرة التي حدَّدها له، ناهيك عن الأكل منها، كما أنه ليس في حاجة للأكل منها، فعنده جنة أباح الله له الأكلَ من كلِّ ثمارها رغدًا حيث يشاء؛ فهي معصية بكل المقاييس.

ولكن ما هي الكيفية التي تَمَّ بها التأديب من الله؟ وما نوعه؟ وما مداه؟

أسئلة مهمة جدًّا يجب أن نعرِفَها ونعرِفَ الإجابة عنها؛ حتى نستطيع أن نُطبِّق هذا مع الأبناء.

لقد كان تأديب الله لآدم تأديبًا فوريًّا لمجرد أن ذاق الشجرة، كما أن التأديب كان واضحًا جليًّا، لا غموض فيه، دقِّق النظر في قول الله تعالى:"بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا" [الأعراف: 22] .

وكان التأديب من نفس جنس المعصية؛ حتى يسهُلَ الربطُ بين الاثنين؛ أي: إن التأديب نتيجة هذه المعصية، وليس نتيجة لشيءٍ آخر، فقد رتَّبَت الآية ظهور العورة على الأكل من الشجرة التي نهاهما عنها، فقبْل أكل آدم وزوجه من هذه الشجرة، لم يَعرِفا عَورتهما، ولم يعرِفا عملية الإخراج هذه من قبلُ، لقد كانت إرادة الله أن تكون النتيجة من عين السببِ، إنها نتيجة مادِّية محسوسة، نتيجة طينية، إخراج من نفس المعصية؛ ليكون إدراكها أوقْعَ على النفس، وأبقى أثرًا في المستقبل.

إنها خطوات تتشكَّل فيها هذه النفس البشرية بتدبير من الله وتحت عينه، ولكن لم يتوقَّف الأمر عند هذا الحدِّ؛ بل كانت هناك خطوات علاجية أخرى لتأكيد الربط بين المعصية والتأديب.

2 -مرحلة العتاب بعد التأديب:

"وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ" [الأعراف: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت