فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164291 من 466147

نادى الله عزَّ وجل آدمَ وزوجَه مُعاتبًا ومُوبِّخًا لهما بتذكيرهما بما قاله لهما من قبلُ، بأنَّ الشيطان عدوٌّ لهما عداوةً واضحةً، فلا يَفتُر عن إيذائهما وإيقاع الشرِّ بهما.

ولكن لماذا هذا العتاب؟ ولماذا جاء العتاب في هذا التوقيت؟ ألَم يكْفِ تحذيرُ ربِّهما لهما من قبلُ؟ ولماذا جاء العتاب بهذه الصيغة؟

لقد انتاب آدمَ وزوجَه حالةٌ من الذُّهول من هَوْل الصَّدمة بارتكابهما المعصيةَ، ومخالفة تحذير الله لهما من قبلُ، وفي هذا الوقت يكون الإنسان في حالة عدم اتِّزان، وشلَلٍ فكري، ويحتاج إلى مَنْ يساعده في الخروج من هول الصدمة، ولو ظلَّ في هذه الحالة قد ينتابه حالةٌ من اليأس والقنوط.

هنا تتدخَّل عناية الله ورحمته بنداء الله لآدم وزوجه، والنِّداءُ في ذاته في هذا الموقف الصعب، وفي هذا التوقيت رحمةٌ من الله لهما؛ لوقف هذا الذهول والارتباك.

وأمَّا العتاب ففيه تَذكيرٌ لِما هو في صالح آدم وزوجه، وفيه معالجة لعملية النسيان وضَعف العزم في آدم:"وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا" [طه: 115] .

3 -مرحلة الاعتراف بالذنب وطلب الصَّفْح:

فكان نتيجة هذا العتاب بهذا اللطف، اعتراف آدم وزوجه بالذنب وطلبهما المغفرة من الله:

"قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [الأعراف: 23] ، وهنا أدرك آدم وحواء خطأَهما، وعرَفا زلَّتَهما، وندِما على ذلك، والتمَسَا الصَّفْح والعون من ربِّهما والمغفرة لهما.

4 -مرحلة الصَّفْح والتلطُّف:

فكان نتيجة ذلك اجتباء الله لآدم وتوبته عليه وهدايته له:"فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" [البقرة: 37] ،"ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى" [طه: 122] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت