فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169102 من 466147

أو يقول: أبلغكم رسالات ربي، فكيف تنسبونني إلى السفه والافتراء على اللَّه؟!

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(69)

يحتمل قوله: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ) وجوهًا:

أحدها: أنه جعلكم خلفاء قوم أهلكهم بتكذيبهم الرسل، ولم يهلككم، فاحذروا أنتم هلاككم بتكذيبكم الرسول كما أهلك أُولَئِكَ بتكذيبهم الرسل.

أو أن يقال: جعلكم خلفاء قوم صدقوا رسولًا من البشر وهو نوح، فكيف كذبتموني في دعوى الرسالة لأني بشر ودعائي إلى عبادة اللَّه ووحدانيته؟! هذا تناقض.

والثاني: أن اذكروا نوحًا وهو كان رسولاً من البشر، فكيف تنكرون أن يكون الرسول أبشرًا؛ وكان الرسل جميعًا من البشر.

والثالث: أن اذكروا نعمة اللَّه التي أنعمها عليكم من السعة في المال، والقوة في الأنفس، وحسن الخلقة، والقامة، وكان لعاد ذلك كله؛ كقوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ(6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) ... .). هذا في السعة في المال، وأما القوة في الأنفس والقامة ما ذكر في قوله: (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) أو قوله: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) ، فيه وصف لهم بالقوة، وطول القامة، وعلى ذلك فسر بعض أهل التأويل.

وقوله: (وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) يعني: قوة وقدرة.

وقال غيره: هو الطول والعظم في الجسم، وذكر اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - في عاد أشياء أربعة خصَّهم بها من بين غيرهم.

أحدها: العظم في النفس؛ كقوله: (وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) .

والقوة، في قوله: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) .

والسعة في الأموال بقوله: (بِعَادٍ(6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ).

وفضل العلم بقوله: (وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت