الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ عَنْ الْخَلِيلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} وَقَالَ تَعَالَى: {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إذْ تَدْعُونَ} {أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} فَاحْتَجَّ عَلَى نَفْيِ إلَهِيَّتِهَا بِكَوْنِهَا لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ ؛ مَعَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَهُ بَدَنٌ وَجِسْمٌ سَوَاءٌ كَانَ حَجَرًا أَوْ غَيْرَهُ. فَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ هَذَا الِاحْتِجَاجِ كَافِيًا لَذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ؛ بَلْ إنَّمَا احْتَجُّوا بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ مِنْ نَفْيِ صِفَاتِ الْكَمَالِ عَنْهَا: كَالتَّكَلُّمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحَرَكَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.