واحتجوا بقول الله تعال: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} وقوله: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} وقوله: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} والعارف عندهم هو الذي يصرح بإطلاق الجمال ولا يرى في الوجود قبيحا. وهؤلاء قد عدمت الغيرة لله من قلوبهم والبغض في الله, والمعاداة فيه وإنكار المنكر والجهاد في سبيله, وإقامة حدوده ويرى جمال الصور من الذكور والإناث من الجمال الذي يحبه الله فيتعبدون بفسقهم وربما غلا بعضهم حتى يزعم أن معبوده يظهر في تلك الصورة ويحل فيها وإن كان اتحاديا (ومعناه من يقول أن الخالق هو عين المخلوق) قال: هي مظهر من مظاهر الحق, ويسميها المظاهر الجمالية.
فصل:
وقابلهم الفريق الثاني فقالوا: قد ذم الله سبحانه وتعالى جمال الصور وتمام القامة والخلقة فقال عن المنافقين: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} وقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً} أي أموالا ومناظر. قال الحسن: هو الصور تفسير ابن كثير 3/ 134 وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"كتاب البر والصلة 4/ 1986. قالوا: ومعلوم أنه لم ينف نظر الإدراك وإنما نفى نظر المحبة قالوا: وقد حرّم علينا لباس الحرير والذهب وآنية الذهب والفضة, وذلك من أعظم جمال الدنيا, وقال: [ولا تمدّن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه طه 131, وفي الحديث"البذاذة من الإيمان"وقد ذم الله المسرفين. والسرف كما يكون في الطعام والشراب يكون في اللباس.
وفصل النزاع أن يقال: الجمال في الصورة واللباس والهيئة ثلاثة أنواع: منه ما يحمد ومنه ما يذم ومنه ما لا يتعلق به مدح ولا ذم فالمحمود منه ما كان