فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158751 من 466147

ومعنى قوله {دِينَهُمْ} قال مقاتل: (هو الإِسلام الذي أمروا به) يعني: دينهم الذي دعوا إليه وشرع لهم، فسمى شريعة الإسلام دينهم، وإن لم يجيبوا إليه، ولم يأخذوا به؛ لأنهم قد شرع لهم ذلك، ودعوا إليه، فلهذا الالتباس الذي لهم به جاز أن يضاف إليهم، وقرأ حمزة والكسائي (فارقوا دينهم) أي: باينوه وخرجوا عنه، وهذا يؤول إلى معنى {فَرَّقُوا} ألا ترى أنهم لما آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فارقوه كله، فخرجوا عنه ولم يتبعوه، وعلى هذه القراءة إن تأولنا الآية في المشركين كما قال ابن عباس - رضي الله عنه - ، فالدين [الذي] فارقه المشركون التوحيد الذي نصب لهم عليه أدلته؛ لأن المشركين لم يكونوا أهل كتاب، ولا ممسكين بشريعة ثم تركوها حتى يقال: (فارقوا دينهم) ولكن إضافة الدين إليهم كإضافته إلى اليهود على ما بينا، ومثل هذا قوله: {وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} [الأنعام: 137] أي: دينهم الذي دعوا إليه وشرع لهم، ألا ترى أنهم لا يلبسون عليهم دينهم الذي هو الإشراك.

وقال مجاهد فيما روي عنه ليث: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} (هم من هذ الأمة) .

وكذلك روي عن طاووس وعائشة وعن أبي هريرة روي مرفوعًا: أنهم أهل البدع والشبهات، وأهل الضلالة من هذه الأمة، ذلك أنهم أبدعوا في الدين، وخالفوا الجماعة العظمى، وصاروا شيعًا مختلفين.

قال أبو إسحاق: (وفي هذه الآية حث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة، وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع) . وقوله تعالى: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} قال الكلبي: (لست من قتالهم [في شيء] ) ، وقال السدي: (يقول: لم تؤمر بقتالهم، فلما أمر بقتالهم نسخ هذا) ، كذلك قال ابن عباس ومجاهد والكلبي والسدي: إن قوله: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} منسوخ، نسخه السيف في سورة براءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت