وقال أبو الصلت الثقفي وعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : هذه الآية ضيقاً حرجاً بنصب الراء. وقرأ بعض من عنده من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حرجاً بالكسر. فقال عمر: ابعثوا إلى رجل من كنانة وجعلوه راعياً فأتوه به فقال له عمر: يا فتى ما الحرجة فيكم؟ قال الحرجة فينا الشجرة التي تكون بين الأشجار التي لا يصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء.
فقال عمر (رضي الله عنه) : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السمآء} يعني يشق عليه الإيمان، ويمتنع ويعجز عنه كما يشق عليه صعود السماء.
واختلف القراء في ذلك، فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وحمزة والكسائي: يصعّد بتشديد الصاد والعين بغير ألف أي يصعد فأدغمت التاء في الصاد.
فاختاره أبو حاتم وأبو عبيد (إعتزازاً) بقراءة عبد اللّه كأنما يتصعد في السماء.
وقرأ طلحة وعاصم وأبو عبيد والنخعي ومجاهد: بالألف مشدداً بمعنى تصاعد.
وقرأ ابن كيسان وابن (محيصن) ، والأعرج وأبو رجاء: يصعد حقيقة.
{كذلك يَجْعَلُ الله الرجس عَلَى الذين لاَ يُؤْمِنُونَ}
قال مجاهد: الرجس ما لا خير فيه.
ابن زيد: الرجس العذاب مثل الرجز. وقال ابن عباس: هو الشيطان الذي يسلطه عليه.
وقال الكلبي: هو المأثم، وقيل: هو النجس. ويقال: رجس رجاسة ونجس نجاسة.
وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال:"اللهم إني أعوذ بك من نجس منجس الخبث المخبث الشيطان الرجيم". انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}