أي: من سفلتكم؛ لأن الفتن ونحوها إنما تهيج من الأمراء الجائرين ومن أتباعهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) .
قال: الأهواء المختلفة.
وقوله - تعالى -: (وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) .
أي: يسلط بعضهم على بعض بالقتل والعذاب.
ومن قال بأن الآية نزلت في أهل الشرك يقول: كان في أشياعهم ذلك كله، أما العذاب من الفوق فهو الحصب بالحجارة؛ كما فعل بقوم لوط، ومن تحت أرجلهم وهو الخسف، كما فعل بقارون ومن معه.
وقوله: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) .
يقول: فرقا وأحزابًا، وكانت اليهود والنصارى فرقًا مختلفة، اليهود فرقًا والنصارى كذلك؛ كقوله: (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) وقوله: (فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) .
وقوله: (وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) .
هو الحرب والقتال.
وقول الحسن ما ذكرنا أنه ظهر في أهل الإسلام الأهواء المختلفة وظهر الحرب والقتل.
وأما الخسف والحصب: فلم يظهرا؛ فهما في أهل الشرك.
ويحتمل قوله: (عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُم) أرسلها عليهم؛ لأنهم قد أقروا أنه هو رفع السماء، فمن قدر على رفع شيء يقدر على إرساله.
وقوله: (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) .
لأنهم عرفوا أنه بسط الأرض، ومن ملك بسط شيء يملك طيه ويخسف بهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ) .
قيل: أي: نردد الآيات ليعلم كل مزدجره. أو يقول: كيف نصرف الآيات ليعلم كل صدقها وحقيقتها أنها من اللَّه جاءت.
(لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) : يحتمل وجوهًا:
صرفها ليفقهوا، وذلك يرجع إلى المؤمنين خاصة.
والثاني: (لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) ، أي: ليلزمهم أن يفقهوا، وقد ألزم الكل أن يفقهوا، لكن من لم يفقه إنما لم يفقه؛ لأنه نظر إليه بعين الاستخفاف.