والأجل الثاني هو الأجل المقدر الزماني الذي يقع عند اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع وهو مثبت في كتاب النفس الفلكية التي هي لوح القدر {ثُمَّ أَنتُمْ} بعد ما علمتم ذلك {تَمْتَرُونَ} [الأنعام: 2] وتشكون في تصرفه فيكم كما يشاء {وَهُوَ الله فِى السماوات وَفِى الأرض} أي سواء ألوهيته بالنسبة إلى العالم العلوي والسفلي {يَعْلَمُ سِرَّكُمْ} في عالم الأرواح وهو عالم الغيب {وَجَهْرَكُمْ} في عالم الأجسام وهو عالم الشهادة {وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام: 3] فيهما من العلوم والحركات والسكنات وغيرها فيجازيكم بحسبها، وقيل: المعنى يعلم جولان أرواحكم في السماء لطلب معادن الأفراح وتقلب أشباحكم في الأرض لطلب الوسيلة إلى مشاهدته ويعلم ما تحصلونه بذلك {وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءايَةٍ مّنْ ءايات رَبّهِمْ} الأنفسية والآفاقية {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [الأنعام: 4] لسوء اختيارهم وعمى أعينهم عن مشاهدة أنوار الله تعالى الساطعة على صفحات الوجود {وَقَالُواْ} لضعف يقينهم {لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} فنراه لتزول شبهتنا {وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِىَ الأمر} [الأنعام: 8] أي أمر هلاكهم لعدم قدرتهم على تحمل مشاهدته {وَلَوْ جعلناه مَلَكاً لجعلناه رَجُلاً} [الأنعام: 9] ليمكنهم مشاهدته {قُل لّمَن مَّا فِى السماوات والأرض} أي ما في العالمين {قُل لِلَّهِ} إيجاداً وإفناءً {كَتَبَ على نَفْسِهِ الرحمة} .