قوله: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ} هذا بيان لوظائف المرسلين، والمعنى أن المرسلين منصبهم البشارة لمن آمن، والنذارة لمن كفر، وليسوا قادرين على إيجاد نفع أو ضر، وإنما جعلهم الله سبباً لذلك.
قوله: (في الآخرة) احتراز لبيان أن عدم الخوف والحزن هو في الآخرة فقط، وأما الدنيا فهي محل الخوف والحزن لأنها سجن المؤمن.
قوله: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ} مقابل قوله فمن آمن كأنه قال فالذين آمنوا وأصلحوا الخ، وهذا يؤيد أن من موصولة.
قوله: {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} الباء سببية وما مصدرية، أي بسبب فسقهم، والفسق الخروج عن الطاعة كلاً أو بعضاً، فالكافر فاسق لخروجه عن طاعة الله بالكلية.
قوله: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ} هذا مرتب على قوله {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} كأنه قال ليس على الرسول إلا البشارة والنذارة، وليس من وظيفته إجابتهم عما سألوه عنه ولا فعل ما طلبوه منه لأنه ليس عنده خزائن الله الخ.
قوله: {خَزَآئِنُ اللَّهِ} أي لا أدعي أن مقدرات الله من أرزاق وغيرها مفوضة إلي حتى تطلبوا مني قلب الجبال ذهباً وغير ذلك.
قوله: {وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} أي ما غاب عني من أفعال الله حق حتى تسألوني عن وقت الساعة أو وقت نزول العذاب.
قوله: {وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} أي حتى تكلفوني بصفات الملائكة، كالصعود للسماء، وعدم المشي في الأسواق، وعدم الأكل والشرب. وهذه الآية نزلت حين قالوا له: إن كنت رسولاً فاطلب منه أن يوسع علينا ويغني فقرنا، فأخبر أن ذلك بيد الله لا بيده بقوله: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ} ، وقالوا له أيضاً: أخبرنا بمصالحنا ومضارنا في المستقبل حتى نتهيأ لذلك، فتحصل المصالح وندفع المضار، فقال لهم: ولا أعلم الغيب فأخبركم بما تريدون، وقالوا له: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويتزوج النساء، فقال لهم: ولا أقول إني ملك.
قوله: {أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} الهمزة داخلة على المحذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير ألا تسمعون الحق فلا تتفكرون.
قوله: (فتؤمنون) معطوف على تتفكرون وليس جواباً للنفي ولا للنصب. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 2/} ...