قوله: (وإنَّمَا لم يقل به) [بدل] بكل شيء مع سبق ذكره.
قوله: (لتطرق التَّخْصِيص إلَى الأول، وفي الآية استدلال عَلَى نفي الولد من وجوه) أي
كل شيء عام خص منه البعض وهو الواجب تَعَالَى فإنه شيء ولم يتعلق به الخلق والممتنع
أَيْضًا فإنه شيء أَيْضًا لكن هذا لا يلائم قوله في سورة البقرة:(إنَّ اللَّهَ عَلَى كل شيء
قدير) (الله خالق كل شيء) فهما عَلَى عمومها بلا مشوبة. وقال الاحتياج إلَى
التَّخْصِيص عَلَى مذهب المعتزلة.
قوله: (الأول أن من مبدعاته السَّمَاوَات والْأَرْضون) هذا الاحتمال مما زيفه آنفًا إلا أن
يقال كون السَّمَاوَات والْأَرْض من مبدعاته ومخلوقاته يفهم من الوجه الأول وإن لم يصرح
كما في الاحتمال الثاني وكونه مفهومًا يكفي في الاستدلال.
قوله: (وهي مع أنها من جنس ما يوصف بالولادة مبرأة عنها) وإن لم يوصفا
بخصوصهما بالولادة لكنهما من جنسه، وقد قيل إن هذه من قبيل(وجادلهم بالتي هي
أحسن)فهذه الْوُجُوه إقناعية لا يطلب فيها المقدمات البرهانية فالمناقشة
في مثل هذا ليس من دأب المناظرة. قال في البقرة ألا ترى أن الأجرام الفلكية مع إمكانها
وفنائها لما كانت باقية ما دام العالم لم تتحذ ما كان لها كالولد اتخاذ الحيوان والنبات
اختيارًا أو طبعًا انتهى. وهذا أوضح مما ذكرهنا فعلم منه أن مراده هنا بقوله من جنس ما
يوصف بالولادة ما ذكره في البقرة، فالإشكال بأن التوالد لا يكون فيما لا روح له ليس بوارد
لأن حالها كحال النبات لأنه يحتاج اتخاذ ما كان له كالولد بخلاف السَّمَاوَات والْأَرْض.
قوله:(لاسْتمْرَارها وطول مدتها فهو أولى بأن يتعالى عنها والثاني أن المعقول من
الولد ما يتولد)أي من الولد الذي يثبته المشركون له تَعَالَى وجه إثباتهم فإنه يقتضي تولده.
قوله: (من ذكر وأنثى متجانسين) ومن هذا قال (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ)
فلا نقض بعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، والْقَوْل بأن هذا بناء عَلَى الأكثر لا يدفع مجادلة الخصم بأنه
يكفي التخلف في مادة، وفي البقرة أن الوالد عنصر الولد المنفصل بانفصال مادته عنه(والله
تَعَالَى منزه عن المجانسة)عن الانفعال وفاعل عَلَى الإطلاق وهنا تفنن في البيان، وَأَيْضًا ما
ذكره هنا يناسب قَوْلُه تَعَالَى (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ) وما ذكره هنا يناسب قَوْلُه تَعَالَى:(وإذا قضى
أمرًا)الآية. مع أن فيه تكثير للحجة.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وإنما لم يقل به. يعني مقتضى الظَّاهر أن يقال وهو به عليم لسبق ذكر كل شيء ، فالمقام
مقام الإضمار، فالوجه أن هذا ليس من باب الإضمار لأن كل شيء الثاني ليس عين الأول بل هُوَ
عام يتناول الأشياء الموجودة والمعدومات المقدرة في علم الله تَعَالَى والأول خاص بالموجودات
فلا بد من لفظ آخر أعم من الأول ليفيد ما لم يفده الأول فإن معلومات الله تَعَالَى أكثر من
الموجودات لعدم تناهي المعلومات وتناهي الموجودات، وأما بطرق التَّخْصِيص إلَى الأول فلكون
الأول متعلق الخلق.