فواحد قال: أنا أخفف الصلاة ، والزكاة لا داعي لها . لذلك تبعهم كل من أراد أن يتخفف من أوامر الدين ونواهيه ، موهما نفسه بأنه مُتدين ، دون أن يلتزم بالتزامات التدين ، وهذا هو السبب في أن أصحاب النبوات الكاذبة ، والادعاءات الباطلة يجدون لهم أنصاراً من المنافقين ؛ فالواحد من هؤلاء الأتباع قد يكون مثقفاً ثم يصدق نبياً دجالاً ، وتسأل التابع للدجال وتقول له: أسألت مدَّعي النبوة هذا ما معجزتك؟ - وهذا أول شرط في النُبوَّة - ولم نجد أحداً سأل هذا السؤال قط ، لماذا؟
لأن التدّين فطرة في النفس ، ولكن الذي يصعِّب التدين هو الالتزامات التي يفرضها التدين ، وعندما يرى التابع الضعيف النفس أن هناك من يُريحع من الالتزامات الدينية ، ويفهمه أنه على دين ، ويقلل الالتزامات عليه ، لذلك يتبعه ضعاف النفوس ، وتصبح المسألة فوضى .
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ} [الأنعام: 93]
هناك من ادعى وقال: أنا نبي ، وقال: سأنزل مثل هذا القرآن ، فماذا قال هذا المدَّعي وهو"النضر بن الحارث"يقول - في أمة أذنها أذن بلاغية ، تتأثر بموسيقى اللفظ -:"والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا والخابزات خبزا"!! ولماذا لم يأت بالمسألة من أولها ويقول:"والزارعات زرعا والحارثات حرثا"ثم يقول مَن ادعى أنه أوحي إليه:"والعاجنات عجنا والخابزات خبزا"، وكان عليه أن يتبعها أيضاً:"والآكلات أكلا والهاضمات هضما".