فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153334 من 466147

وقال بعض أهل التأويل: العزيز: المنيع في سلطانه، المنتقم من أعدائه، العليم بمصالح الخلق وبما كان ويكون وبحوائجهم، وباللَّه التوفيق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ...(97)

والمراد منه: الظلمات، وذكر في قوله: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)

وأراد بالظلمات: الشدائد والأهوال التي تصيبهم.

ألا ترى أنه قال: (تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) ، عند الشدائد والأهوال كانوا يدعون ربهم تضرعًا وخفية، على ما ذكرهم هاهنا عظيم سلطانه وقدرته لما يدفع عنهم الشدائد وينجيهم من الأهوال التي تنزل بهم، فالدافع عتهم ذلك هو لا الأصنام التي يعبدون من دون اللَّه ويشركونها في عبادته.

ويذكر في قوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) عظيم ما أنعم عليهم بما جعل لهم من السماء نجومًا ليهتدوا بها للطرق والمسالك في البحار والبراري عند أشتباهها عليهم.

وفيه دليل وحدانية الرب وتدبيره وحكمته؛ لأنه جعل في السماء أدلة يهتدون بها، ويستدلون على معرفة الطرق مع بعد ما بينهما من المسافة، وتسوية أسباب الأرض بأسباب السماء، وتعلق منافع بعضها ببعض؛ ليعلموا أنه كان بواحد مدبر عليم حكيم؛ إذ لو كان بعدد أو بمن لا تدبير له ولا حكمة، لم يحتمل ذلك، ولم يتسق ما ذكرنا؛ دل أنه كان بالواحد العليم الحكيم، مع علمهم أن الأصنام التي يعبدونها وأشركوها في عبادته لا يقدرون على ذلك، لكنهم يعبدونها ويشركونها في ألوهيته سفهًا منهم وعنادًا، وبالله العصمة والتوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت