بعده: (كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَ) .
وكذلك آية العنكبوت ، جاءت بعد قوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) الآيتين دل بهما على إعراضهم
عن الحق واتباعه مع علمهم به. وأما في المواضع الأخر ، فجاء في سياق ذم الدنيا والاشتغال عن الله تعالى بلعبها ولهوها وزينتها.
147 -مسألة:
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا) بلفظ المستقبل ، وكذلك في الروم .
وفى الفرقان وفي فاطر: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ) بلفظ الماضي ؟ .
جوابه:
لما تقدم: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) ناسب ، (( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ) ، وأيضا تقدم قوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ) فناسب
(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ) لأن الدعاء إنما يكون لما يأتي ،
وكذلك في الروم ، لما تقدم قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ) ناسب بعده: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ) .
أما الفرقان: فلما تقدم ذلك أفعال ماضية وهو قوله تعالى:
(مَدَّ الظِّلَّ) و (جعله) (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ) (جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ) (وَجَعَلَ النَّهَارَ) ناسب ذلك: (((وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ) .
وأما آية فاطر: فإنه تقدم قوله تعالى: (اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) وهو المطر ، وإنما يذكر بشكر النعم الماضية على زمن الشكر ، فناسب (أَرْسَلَ) ماضيا.
148 -مسألة:
قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا) بغير واو.
وفى هود: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا) ؟ .
جوابه:
أن هنا لم يتقدمه دعوى نبوة ورد قوم مدعى ذلك عليه ، فهو كلام مبتدأ. وفى هود والمؤمنين: تقدم ما يشعر بذلك
وهو قوله تعالى: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) الآية ،
فحسن العطف عليه بالواو ، وتسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم -