وتخويفا لقومه بقوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) ، (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) الآيات.
وأما المؤمنين: فلتقدم ذكر نعمه على المكلفين بحملهم على
الفلك الذي كان سببا لوجودهم ونسلهم ، فعطفت عليه بالواو
وبقوله: (وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ(22) فلأنه تقدم
قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ) فناسب
العطف عليه بقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا) الآية.
149 -مسألة:
قوله تعالى: (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ) في نوح ، وقال
بعده في قصة هود: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) ؟ .
جوابه:
أن نوحا لم يؤمن أحد من أشراف قومه ، وهود آمن بعض
أشراف قومه ، فلذلك قال: (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ)
150 -مسألة:
قوله تعالى: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) .
وقال في قصة هود: (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ(68 ) ) ؟ .
جوابه:
أن"الضلال"فعل يتحدد بترك الصواب إلى ضده ويمكن
تركه في الحال ، فقابله بفعل يناسبه في المعنى فقال: (وَأَنْصَحُ) .
"والسفاهة"صفة لازمة لصاحبها فقابلها بصفة في المعنى
فقال: (( وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ) .
151 -مسألة:
قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ) فأفرد
وفى هود: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ) . فجمع ؟ .
جوابه:
أن المراد بالرجفة الزلزلة العظيمة ، فصح الإفراد لأن المراد
بدارهم: بلدهم المزلزل ، والمراد بالصيحة: صيحة من السماء ،
والمراد بديارهم: منازلهم
152 -مسألة:
قوله تعالى في قصة نوح وشعيب: (أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي) .
وقال في هود وصالح: (رِسَالَةَ رَبِّي) فأفرد ؟ .
جوابه:
أن قصة نوح وشعيب تضمنتا أنواعا من التبليغات ، وإن لم
يذكر هنا مع طول مدة نوح فجمع لذلك.