قال ابن عباس: هو تل بين الجنة والنار ، وقيل: سور الجنة {رِجَالٌ} هم أصحاب الأعراف ورد في الحديث: أنهم قوم من بني آدم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فلم يدخلوا الجنة ولا النار ، وقيل: هم قوم خرجوا إلى الجهاد بغير إذن آبائهم ، فاستشهدوا ، فمنعوا من الجنة لعصيان آبائهم ، ونجوا من النار للشهادة {يَعْرِفُونَ كُلاًّ بسيماهم} أي يعرفون أهل الجنة بعلامتهم من بياض وجوههم ، ويعرفون أهل النار بعلامتهم من سواد وجوههم ، أو غير ذلك من العلامات {وَنَادَوْاْ أصحاب الجنة أَن سلام عَلَيْكُمْ} أي سلام أصحاب الأعراف على أهل الجنة {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} أي أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون في دخولها من بعد {وَإِذَا صُرِفَتْ أبصارهم} الضمير لأصحاب الأعراف أي إذا رأوا أصحاب النار دعوا الله أن لا يجعلهم معهم {ونادى أصحاب الأعراف رِجَالاً} يعني من الكفار الذين في النار ، قالوا لهم ذلك على وجه التوبيخ {جَمْعُكُمْ} يحتمل أن يكون أراد جمعهم للمال أو كثرتهم {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} أي استكبارهم على النار أو استكبارهم على الرجوع إلى الحق ، فما ها هنا مصدرية وما في قوله: {مَآ أغنى} استفهامية أو نافية {أهؤلاء الذين أَقْسَمْتُمْ} من كلام أصحاب الأعراف خطاباً لأهل النار والإشارة بهؤلاء إلى أهل الجنة ، وذلك أن الكفار كانوا في الدنيا يقسمون أن الله لا يرحم المؤمنين ، ولا يعبأ بهم ؛ فظهر خلاف ما قالوا ، وقيل: هي من كلام الملائكة خطاباً لأهل النار ، والإشارة بهؤلاء إلى أصحاب الأعراف {ادخلوا الجنة} خطاباً لأهل الجنة إن كان من كلام أصحاب الأعراف تقديره: قد قيل لهم ادخلوا الجنة ، أو خطاباً لأهل الأعراف إن كان من كلام الملائكة {أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ المآء} دليل على أن الجنة فوق النار {أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} من سائر الأطعمة والأشربة فاليوم