1 -قال الألوسي: في قوله تعالى إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ شرع في بيان مبدأ الفطرة أثر بيان معاد الكفرة، ويحتمل أنه سبحانه لما ذكر حال الكفار وأشار إلى عبادتهم غيره سبحانه، احتج عليهم بمقدوراته ومصنوعاته جل شأنه، ودلهم بذلك على أنه لا معبود سواه فقال مخاطبا بالخطاب العام إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ أي خالقكم ومالككم الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ السبع وَالْأَرْضَ بما فيها.
ثم قال الألوسي: (فإن المتعارف أن اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها ولم تكن هي حينئذ. نعم العرش وهو المحدد على المشهور موجود إذ ذاك على ما يدل عليه بعض الآيات، وليس بقديم كما يقوله من ضل عن الصراط المستقيم لكن ذاك ليس نافعا في تحقق اليوم العرفي وإلى حمل اليوم على المتعارف وتقدير المضاف ذهب جمع من العلماء) .
ثم قال الألوسي. (وإلى حمله على اللغوي، وعدم التقدير ذهب آخرون وقالوا: كان مقدار كل يوم ألف سنة، وروي ذلك عن زيد بن أرقم) .
وقال صاحب الظلال في الستة أيام التي تم فيها الخلق: (فأما الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض، فهي كذلك غيب لم يشهده أحد من البشر ولا من خلق الله جميعا: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ .. وكل ما يقال عنها لا يستند إلى أصل مستيقن. إنها قد تكون ست مراحل. وقد تكون ستة أطوار. وقد تكون ستة أيام من أيام الله التي لا تقاس بمقاييس زماننا الناشئ من قياس حركة الأجرام إذ لم تكن قبل الخلق هذه الأجرام التي نقيس نحن بحركتها الزمان! .. وقد تكون شيئا آخر .. فلا يجزم أحد ماذا يعني هذا العدد على وجه التحديد .. وكل حمل لهذا النص ومثله على «تخمينات» البشرية لا يتجاوز مرتبة الفرض والظن - باسم «العلم!» الذي لا يتجاوز في هذا المجال درجة الظنون والفروض) .