2 -قال ابن كثير: (وأما قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح، مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا: وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ بل الأمر كما قال الأئمة، منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال: من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات القديمة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله، ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى)
3 -في قوله تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً معجزة كبرى إذ فيها تقرير
لمبدأ دوران الأرض بما لا يقبل الجدل، وكونها كذلك في الوقت الذي لم تستقر فيه البشرية على مبدأ الدوران إلا بعد قرون طويلة فذلك دليل على أن هذا الكتاب أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض وقد فصلنا ذلك في كتابنا «الرسول» صلى الله عليه وسلم من سلسلة الأصول الثلاثة، وخلاصة ما نقوله هنا: إن فقه اللغة يفرض علينا أن يكون الطالب في قوله تعالى يَطْلُبُهُ حَثِيثاً هو الليل ولو كانت الأرض ثابتة لكان النهار هو الذي يطلب الليل لأن المنبع الضوئي وقتذاك هو الطالب، أما والقرآن يذكر أن الليل هو الطالب فذلك لا يكون إلا إذا كانت الأرض هي الدائرة على محورها، ولا يفهم من ذلك أن الشمس ثابتة، إذ ليس في هذا الكون شيء إلا وهو في حالة حركة ما، فالشمس لها ثلاث حركات على ما قرره علماء الكون في عصرنا، وسيمر هذا معنا كثيرا، ولا تعني حركة الأرض ثبات الشمس. ولا حركة الشمس ثبات الأرض، بل الكل في فلك يسبحون على غاية الإتقان. فسبحان الله ما أعظمه.