ثم قال: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَومِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيرُ الْفَاتِحِينَ} فيه وجهان:
أحدهما: اكشف بيننا وبين قومنا، قاله قتادة.
والثاني: احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين. وذكر الفراء، أن أهل عُمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح. وقال غيره: إنه لغة مراد، قال الشاعر:
أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي عُصَمَ رَسُولاً ... بِأَنِّي عَنْ فَتَّاحِكُمُ غَنِي
وقد قال ابن عباس: كنت لا أدري ما قوله: {رَبَّنَا افتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ} حتى سمعت بنت ذي يزن تقول: تعالَيْ أفاتحك، يعني أقاضيك.
وقيل: إنه سمي بذلك لأنه يفتح باب العلم الذي قد انغلق على غيره.
فإن قيل: فما معنى قوله {بِالْحَقِّ} ومعلوم أن الله لا يحكم إلا بالحق؟.
ففي الجواب عنه أربعة أوجه: أحدها: أنه قال ذلك صفة لحكمه لا طلباً له.
والثاني: أنه سأل الله أن يكشف لمخالفه من قومه أنه على حق.
والثالث: أن معناه احكم بيننا الذي هو الحق، قاله ابن بحر.
والرابع: احكم في الدنيا بنصر الحق، قاله السدي. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}