قوله:"بِقُوَّةٍ"حالٌ: إمَّا من الفاعل ، أي: ملتبساً بقوة ، وإمَّا من المفعول ، أي: ملتبسه بقوة ، أَي: بقوَّةِ دلائلها وبراهينها ، والأول أوضح.
والجملةُ من قوله:"فَخُذْهَا"يُحتمل أن تكون بدلاً من قوله {فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ} وعاد الضَّميرُ علىمعنى"ما"لا على لفظها.
ويحتمل أن تكونَ منصوبة بقول مضمر ، ذلك القولُ منسوقٌ على جملة"كَتَبْنَا"والتقدرُ: وكتبنا فقلنا: خُذْهَا ، والضَّميرُ على هذا عائدٌ على الألواحِ أو على التَّوراةِ ، أو على الرِّسالاتِ ، أو على كُلِّ شيء ٍ ؛ لأنَّهُ في معنى الأشياء.
قال القرطبيُّ:"فكأنَّ اللَّوحَ تلوح فيه المعاني."
ويقال: رجل عظيم الألواح إذا كان كبيرَ عظم اليدين ،"والرِّجليْنِ".
وقوله: {مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} فهو كالبيانِ للجملة التي قدمها بقوله: {مِن كُلِّ شَيْءٍ} ثم قال:"فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ"أي: بعزيمةٍ قويةٍ ونيَّةٍ صادقةٍ.
قوله: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} .
الظَّاهِرُ أنَّ يأخُذُوا مَجْزُومٌ جواباً للأمر في قوله وأمْرُ ولا بدَّ من تأويله ، لأنَّه لا يلزمُ مِنْ أمره إيَّاهم بذلك أن يأخُذُوا ، بدليل عصيانِ بعضهم له في ذلك ، فإنَّ شَرْطَ ذلك انحلال الجملتين إلى شرطٍ وجزاءٍ.
2570 - مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ...
إذَا مَا خِفْتَ مِنْ أمْر تبالاَ
وهو مذهبُ الكسائي.
وابن مالك يرى جوازه إذا كان في جواب"قُلْ"، وهان لم يُذْكَرْ"قُلْ"، ولكن ذُكر شيء ٌ بمعناه ؛ لأنَّ معنى"وأمُرْ"و"قُلْ"واحد.
قوله:"بِأحْسَانِهَا"يجوزُ أن يكونَ حالاً كما تقدَّم في:"بِقُوَّةٍ"، وعلى هذا فمفعولُ"يَأخُذُوا"محذوفٌ تقديرُه: يَأخُذُوا أنفسهم ، ويجُوزُ أن تكون الباء زائدة ، وأحسنها مفعول به ، والتقديرُ: يأخُذُو أحسنها كقوله: [البسيط]