فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172226 من 466147

قال الأخفش: هي لغة ، وقرأ الباقون بكسرها.

يقال نقمت الأمر أنكرته ، أي لست تعيب علينا وتنكر منا {إِلا أَنْ ءامَنَّا بئايات رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا} مع أن هذا هو الشرف العظيم والخير الكامل ، ومثله لا يكون موضعاً للعيب ومكاناً للإنكار ، بل هو حقيق بالثناء الحسن والاستحسان البالغ ، ثم تركوا خطابه وقطعوا الكلام معه والتفتوا إلى خطاب الجناب العليّ ، مفوّضين الأمر إليه ، طالبين منه عزّ وجلّ أن يثبتهم على هذه المحنة بالصبر قائلين: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} الإفراغ: الصبّ ، أي اصببه علينا حتى يفيض ويغمرنا.

طلبوا أبلغ أنواع الصبر ، استعداداً منهم لما سينزل بهم من العذاب من عدوّ الله ، وتوطيناً لأنفسهم على التصلب في الحق ، وثبوت القدم على الإيمان ، ثم قالوا: {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} أي توفنا إليك حال ثبوتنا على الإسلام ، غير محرّفين ، ولا مبدّلين ، ولا مفتونين.

ولقد كان ما هم عليه من السحر ، والمهارة في علمه ، مع كونه شرّاً محضاً ، سبباً للفوز بالسعادة ، لأنهم علموا أن هذا الذي جاء به موسى خارج عن طوق البشر ، وأنه من فعل الله سبحانه ، فوصلوا بالشرّ إلى الخير ، ولم يحصل من غيرهم ممن لا يعرف هذا العلم من أتباع فرعون ، ما حصل منهم من الإذعان والاعتراف والإيمان ، وإذا كانت المهارة في علم الشرّ قد تأتي بمثل هذه الفائدة ، فما بالك بالمهارة في علم الخير ، اللهم انفعنا بما علمتنا ، وثبت أقدامنا على الحق ، وأفرغ علينا سجال الصبر ، وتوفنا مسلمين.

قوله: {وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى الأرض} ؟ هذا الاستفهام منهم للإنكار عليه ، أي أتتركه وقومه ليفسدوا في الأرض بإيقاع الفرقة وتشتيت الشمل؟ والمراد بالأرض هنا: أرض مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت