قوله: {وَيَذَرَكَ وَءالِهَتَكَ} قرأ نعيم بن ميسرة"ويذرك"بالرفع على تقدير مبتدأ ، أي وهو يذرك ، أو على العطف على {أَتَذَرُ موسى} أي أتذره ويذرك.
وقرأ الأشهب العقيلي"وَيَذَرَك"بالجزم ، إما على التخفيف بالسكون لثقل الضمة ، أو على ما قيل في {وَأَكُن مّنَ الصالحين} [المنافقون: 10] في توجيه الجزم.
وقرأ أنس بن مالك"ونذرك"بالنون والرفع ، ومعناه: أنهم أخبروا عن أنفسهم بأنهم سيذرونه وآلهته.
وقرأ الباقون {ويذرك} بالنصب بأن مقدّرة على أنه جواب الاستفهام ، والواو نائبة عن الفاء ، أو عطفاً على {يفسدوا} أي ليفسدوا ، وليذرك ، لأنهم على الفساد في زعمهم ، وهو يؤدّي إلى ترك فرعون وآلهته.
واختلف المفسرون في معنى: {وَءالِهَتَكَ} لكون فرعون كان يدّعي الربوبية كما في قوله: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى} [القصص: 38] .
وقوله: {أَنَاْ رَبُّكُمُ} [النازعات: 24] فقيل معنى و {آلهتك} وطاعتك.
وقيل معناه: وعبادتك.
ويؤيده قراءة علي ، وابن عباس ، والضحاك"وإلهتك"، وفي حرف أبي"أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وقد تركوك أن يعبدوك"وقيل: إنه كان يعبد بقرة ، وقيل: كان يعبد النجوم.
وقيل: كان له أصنام يعبدها قومه تقرّباً إليه ، فنسبت إليه ، ولهذا قال {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعات: 24] قاله الزجاج.
وقيل: كان يعبد الشمس.
فقال فرعون مجيباً لهم ، ومثبتاً لقلوبهم على الكفر {سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ} .
قرأ نافع وابن كثير"سنقتل"بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد ، أي سنقتل الأبناء ، ونستحيي النساء ، أي نتركهنّ في الحياة.
ولم يقل سنقتل موسى ، لأنه يعلم.
أنه لا يقدر عليه {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهرون} أي مستعلون عليهم بالقهر والغلبة ، أو هم تحت قهرنا وبين أيدينا.
ما شئنا أن نفعله بهم فعلناه.