وجملة {قَالَ موسى لِقَوْمِهِ} مستأنفة جواب سؤال مقدّر ، لما بلغ موسى ما قاله فرعون أمر قومه بالاستعانة بالله والصبر على المحنة ، ثم أخبرهم {أَنَّ الأرض} يعني: أرض مصر {للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} أو جنس الأرض ، وهو وعد من موسى لقومه بالنصر على فرعون وقومه ، وأن الله سيورثهم أرضهم وديارهم.
ثم بشّرهم بأن العاقبة للمتقين ، أي العاقبة المحمودة في الدنيا والآخرة للمتقين من عباده ، وهم موسى ومن معه.
وعاقبة كل شيء آخره.
وقرئ"والعاقبة"بالنصب عطفاً على الأرض.
وجملة {قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} مستأنفة جواب سؤال مقدّر كالتي قبلها ، أي أوذينا من قبل أن تأتينا رسولاً ، وذلك بقتل فرعون أبناءنا عند مولدك لما أخبر بأنه سيولد مولود يكون زوال ملكه على يده {وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} رسولاً بقتل أبنائنا الآن.
وقيل: المعنى أوذينا من قبل أن تأتينا باستعمالنا في الأعمال الشاقة بغير جعل {ومن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} بما صرنا فيه الآن من الخوف على أنفسنا وأولادنا وأهلنا.
وقيل: إن الأذى من قبل ومن بعد واحد ، وهو قبض الجزية منهم.
وجملة {قَالَ عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ} مستأنفة كالتي قبلها ، وعدهم بإهلاك الله لعدوّهم ، وهو فرعون وقومه.
قوله: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الأرض} هو تصريح بما رمز إليه سابقاً من أن الأرض لله.
وقد حقّق الله رجاءه ، وملكوا مصر في زمان داود وسليمان ، وفتحوا بيت المقدس مع يوشع ابن نون ، وأهلك فرعون وقومه بالغرق وأنجاهم {فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} من الأعمال بعد أن يمنّ عليكم بإهلاك عدوّكم {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الأرض} فيجازيكم بما عملتم فيه من خير وشرّ.