فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171632 من 466147

كَانَ السِّحْرُ فَنًّا مِنْ فُنُونِ قُدَمَاءِ الْمِصْرِيِّينَ يَتَعَلَّمُونَهُ فِي مَدَارِسِهِمُ الْعَالِيَةِ مَعَ سَائِرِ عُلُومِ الْكَوْنِ ، وَكَانَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَقْرَانِهِمْ مِنَ الْبَابِلِيِّينَ وَكَذَا الْهُنُودُ وَغَيْرُهُمْ ، وَلَا يَزَالُ يُؤْثَرُ عَنِ الْوَثَنِيِّينَ مِنْهُمْ أَعْمَالٌ سِحْرِيَّةٌ غَرِيبَةٌ اهْتَدَى عُلَمَاءُ الْإِنْكِلِيزِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْإِفْرِنْجِ إِلَى تَعْلِيلِ بَعْضِهَا أَوْ كَشْفِ حَقِيقَتِهِ ، وَلَا يَزَالُونَ يَجْهَلُونَ تَعْلِيلَ بَعْضٍ ، وَالْمَعْنَى الْجَامِعُ لِلسِّحْرِ أَنَّهُ أَعْمَالٌ غَرِيبَةٌ مِنَ التَّلْبِيسِ وَالْحِيَلِ تَخْفَى حَقِيقَتُهَا عَلَى جَمَاهِيرِ النَّاسِ ؛ لِجَهْلِهِمْ بِأَسْبَابِهَا ، فَمَتَى عُرِفَ سَبَبُ شَيْءٍ مِنْهَا بَطَلَ إِطْلَاقُ اسْمِ السِّحْرِ عَلَيْهِ ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ الْأَقْوَامُ الْجَاهِلُونَ يَعُدُّونَ آيَاتِ الرُّسُلِ الْكَوْنِيَّةَ الَّتِي يُؤَيِّدُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِهَا مِنْ قَبِيلِ السِّحْرِ ، يَجْعَلُونَ هَذَا مَانِعًا مِنْ دَلَالَتِهَا عَلَى صِدْقِهِمْ وَتَأْيِيدِ اللهِ تَعَالَى لَهُمْ ؛ لِأَنَّ السِّحْرَ صَنْعَةٌ تَتَلَقَّى بِالتَّعْلِيمِ وَالتَّمْرِينِ ، فَيُمْكِنُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَكُونَ سَاحِرًا إِذَا أُتِيحَ لَهُ مَنْ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ فِي التَّارِيخِ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ أَنَّ السِّحْرَ لَا يَرُوجُ إِلَّا بَيْنَ الْجَاهِلِينَ ، وَلَهُ الْمَكَانَةُ الْمَهِيبَةُ الْمُخِيفَةُ بَيْنَ أَعْرَاقِ الْقَبَائِلِ فِي الْهَمَجِيَّةِ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَنْتَشِرُ فِيهَا الْعِلْمُ وَالْعِرْفَانُ ، بَلْ يُسَمَّى أَهْلُهُ بِأَسْمَاءٍ أُخْرَى كَالْمُشَعْوِذِينَ وَالْمُحْتَالِينَ وَالدَّجَّالِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت