وقوله تعالى: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} . معنى {بَلْ} هاهنا إضطراب عن الأول إلى جميع المعايب من عبادة الأوثان، وإتيان الذكران، وترك ما قام به البرهان. وعلى هذا المعنى دل كلام ابن عباس حيث قال: (يريد جمعتم مع الشرك معصية لم يفعلها خلق قبلكم) .
82 -قوله تعالى: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} . يعني: لوطًا واتباعه؛ لأنه قال في غير هذه السورة: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56] ، أي: عن إتيان الرجال في أدبارهم، عن ابن عباس ومجاهد، وقتادة. والعرب، تقول: تطهير الرجل إذا تنزه عن الإثم وعما يوقعه فيه، فمعنى قوله: {يَتَطَهَّرُونَ} أي: يتنزهون عما كانوا يأتونه من المناكير.
قال أهل المعاني: (هذه الآية بيان عن حال الجهال في ردهم على نبيهم أقبح جواب، واعتلالهم أفسد اعتلالٍ حين جعلوا تنزههم عن الفاحشة سببًا للمباعدة) . وهذا معنى قول قتادة: (عابوهم والله بغير عيبٍ) .
83 -وقوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} . قال المفسرون: ( {أَهْلَهُ} ابنتاه) ، وهو قول ابن عباس.
وقوله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ} ، يعني: زوجته، وجاز أن يقال: امرأة الرجل بمعنى زوجته، ولم يجز أن يقال: مرؤها: بمعنى زوجها؛ لأن الرجل بمنزلة المالك لها, ليست المرأة بمنزلة المالكة للرجل، فإذا أضيفت إلى الرجل بالاسم العام عرفت الزوجية وملك النكاح، والرجل إذا أُضيف إلى المرأة بالاسم العام لم يعرف الزوجية.
وقوله تعالى: {كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} . يقال: غَبَرَ الرجل يَغبُر غبُورًا إذا مكث وبقي، قال الهذلي:
فَغَبَرْتُ بَعْدَهُم بِعيشٍ نَاصِبٍ ... وَإخَالُ أَنّي لاَحِقٌ مُسْتَتْبَعُ