وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: {يغشّي} بالتشديد من باب فعل المضعف. وقرأ الباقون بالتخفيف من باب أفعل، وهما لغتان، يقال: أغشى يغشي إغشاء، وغشى يغشي تغشية، ولم يذكر في هذه الآية، ويغشي النهار الليل اكتفاء بأحد الأمرين عن الآخر على حد {سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} . وقرأ حميد بن قيس: {يغشى الليل النهار} : على إسناد الفعل إلى الليل. وقوله: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ} قال الأخفش: معطوف على {السَّماواتِ} {مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ} حال منها؛ أي: وخلق الشمس والقمر والنجوم حالة كونها مذللات بأمره وإرادته، خاضعات لتصرفه، منقادات لحكمه، جاريات بمقتضى حكمته وتدبيره. وقرأ ابن عامر بالرفع في الأربعة على الابتداء والخبر، وقرأ أبان بن تغلب برفع والنجوم مسخرات فقط على الابتداء والخبر. {أَلا} ؛ أي: انتبهوا أيها العباد {لَهُ} : سبحانه وتعالى لا لغيره {الْخَلْقُ} ؛ أي: الإيجاد والاختراع، فهو الخالق لجميع المخلوقات علويها وسفليها المالك لذواتها {وَ} له سبحانه وتعالى أيضا لا لغيره
{الْأَمْرُ} ؛ أي: التصرف والتدبير في جميعها؛ إذ هو المال لها لا شريك له فيها.
وفي معنى الآية قوله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} وقوله: {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} وقوله: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} وجاءت هذه الجملة توكيدا لما قبلها؛ لبيان أنه هو الذي خلق السماوات والأرض، وهو الذي دبرهما وصرفهما بحسب إرادته.