فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170698 من 466147

قوله: (والمُبَالَغَة فيه كرر الموصول واستأنف بالجملتين وأتى بهما اسميتين) تكرار

الموصول يفيد زيادة تقرير الحكم والإيذان بأن ما ذكر في حيز الصلة هُوَ الذي استوجب

العقوبتين والاسْتئْنَاف يفيد الاهتمام بشأنه وهو يفيد المُبَالَغَة في الحكم والإتيان بالاسمية

يقتضي تقوي الحكم لدلالتها عَلَى الدوام والثبات، وأما القصر فمُسْتَفَاد من تعريف الخبر

وضمير الفصل يؤكده ولم يتعرض المصنف له لظهوره بل حاول التَّنْبيه عَلَى المُبَالَغَة فيه

ووجهها وما هُوَ مقرر لها.

قوله: (قاله تأسفًا لهم لشدة حزنه عليهم) أي بعد هلاكهم. وجه صحة خطاب

الموتى قد مَرَّ في قصة ثمود ويحتمل قبل هلاكهم كما أشار المصنف في قصة ثمود وإن

كان الفاء لا يلائمه.

قوله: (ثم أنكر عَلَى نفسه فقال) أي كَيْفَ للإنكار الواقعي بمعنى لا يَنْبَغي أن يكون

ذلك الإنكار المُسْتَفَاد من كَيْفَ إنكار كيفية التأسف وحاله لكن الْمُرَاد إنكار التأسف بطريق

الكناية الظَّاهر فأنكر يدل ثم أنكر؛ إذ الْمُتَبَادَر من فاء (فَكَيْفَ آسَى) التعقيب وإن أمكن حمله

على مجرد السببية، وإنَّمَا اخْتيرَ المستقبل مع أن الظَّاهر الْمَاضي لإرادة الاسْتمْرَار ولا يبعد

أن يكون لحكاية الحال الْمَاضية.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

الاخْتصَاص كأنه قيل الَّذينَ كذبوا شعيبًا هم الْمَخْصُوصود بأن أهلكوا واصتؤصلوا كان لم

يقيموا في دارهم لأن الَّذينَ اتبعوا شعيبًا قد أنجاهم الله (الَّذينَ كذبوا شعيبًا) هم الْمَخْصُوصون

بالخسران العظيم دون أتباعه فإنهم الرابحون، وفي هذا الاسْتئْنَاف والابتداء وهذا التكرير مُبَالَغَة

في رد مقالة الملأ لأشياعهم وتسفيه لرأيهم واسْتهْزَاء بنصحهم لقومهم واستعظام لما جرى

عليهم إلَى هنا كلام الكَشَّاف. قوله وفي هذا الابتداء معنى الاخْتصَاص هذا مبني عَلَى ما ذهب

إليه من أن هذا التركيب قد يفيد الاخْتصَاص بحسب مقتضى المقام كما قال في قَوْله تَعَالَى:

(اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ) في سورة الرعد، الله وحده يبسط الرزق دون غيره فكذا هَاهُنَا

قوله: (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) أفاد معنى القصر كما أفاده

قوله: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ) وكذا قوله: (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) .

ففي الثاني قصران مُسْتَفَادان من الابتداء بالموصول ومن كون المبتدأ والخبر معرفتين مع ضمير

الفصل بَيْنَهُمَا. أما وجه إفادة هذا التكرير معنى المُبَالَغَة في الرد فإن قوله عز وجل:(فَأَخَذَتْهُمُ

الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ)بالفاء النسبية رد عليهُمُ الْخَاسرُونَ لأن

الفاء يدل عَلَى أن تَكْذيبهم وعنادهم أوجب نزول العذاب لهم واستئصالهم والْقَوْل المؤدي

إلى العذاب والاستئصال مردود ثم بولغ في هذا الرد بقوله:(الَّذِينَ كَذَّبُوا[شُعَيْبًا

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا]) إذ معناه هلكوا ولم يبق شيء من آثارهم كأن لم يقيموا في

ديارهم وبقوله. (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) ولما كان جثومهم

هامدين لا حراك بهم ردًا عليهم في قوله: (ذاك كان) هذه الحالة المؤداة بهذين الاسْتئْنَافَين

مُبَالَغَة في الرد لا محالة فإن إفادة هذين الجملتين معنى الرد أبلغ من إفادة الجثوم إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت