جهة المعنى لكن بتقدير أن يكون (وَنطبَع) بمعنى: وطبعنا ، فيكون قد عطف المضارع
على الماضي ؛ لكونه بمعنى الماضي ، وابن الأنباري جعل التأويل في (أصبنا) الذي هو
جواب (لوْ نشَآءُ) فجعله بمعنى نصيب ، فتأول المعطوف عليه وهو الجواب ورده إلى
المستقبل ، والزمخشري تأول المعطوف ورده إلى المضي ، وأنتج رد الزمخشري أن كلا
التقديرين لا يصح.
قال: وما رد به الزمخشري ظاهر الصحة ، وملخصه: أن المعطوف على الجواب جواب
سواء تأولنا المعطوف عليه أم المعطوف ، وجواب (لو) لم يقع بعدُ سواءً كانت حرفا لما
كان يقع لوقوع غيره أم بمعنى (إن) الشرطية ، والإصابة لم تقع والطبع على القلوب
واقع فلا يصح أن يعطف على الجواب فلو تأول (وَنَطْبَعُ) على معنى: ونستمر على
الطبع على قلوبهم ، أمكن التعاطف لأن الاستمرار لم يقع بعد وإن كان الطبع قد
وقع . اهـ
قوله: (حال إن جعلنا القرى) خبراً ، وتكون بفادته بالتقييد بها).
في حاشية الطَّيبي: قال صاحب التقريب: فيه نظر ، لأنه جعل شرط كون (تِلْكَ الْقُرَى) كلاماً مقيداً تقييده بالحال ، وإذا جعل (نقُصُّ) خبراً ثانياً انتفى ذلك الشرط
إلا أن يريد: تلك القرى المعلومة حالها وصفتها ، على أن اللام للعهد ، لكنه حينئذ
يوجب الاستغناء عن اشتراط إفادته بالحال.
وقال الطَّيبي: هذا وهْم ، لأن ذلك على الوجه الأول ؛ لأن المشهور أن الحال فضلة في
فائدة الجملة ، بخلافه إذا كان خبراً بعد الخبر ، لأن القرى حينئذ بمنزلة حلو في قولك:
هذا حلو حامض ، فلا يكون كلاماً تاماً .
قال الزجاج: الحال هنا من لطيف النحو وغامضه ، وذلك أنك إذا قلت: هذا زيدٌ قائماً
فإن قصدت أن تخبر من لم يعرف زيداً أنه زيد لم يجز أن يقول: هذا زيدٌ قائماً ، لأنه
يكون زيد ما دام قائماً فإذا زال عن القيام فليس بزيد ، وإنما يقول ذلك للذي يعرف زيداً