وقال الطَّيبي: هذا مردود ، لأن الكلام وارد على التوبيخ والتهديد بالإهلاك والاستئصال لقوم ورثوا ديار قوم هلكوا بالاستئصال وهؤلاء استخلفوهم واقتفوا آثارهم
بمثل تلك الذنوب وهم أهل مكة لأن قوله (لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ) إما مظهر وضع
موضع المضمر ، أو عام فيدخلون فيه دخولاً أولياً ، ولا شك أنَّ الطبع وازديادهم ليس
من الإهلاك في شيء حتى يهددوا به . اهـ
قال الشيخ سعد الدين: استدل في الكشاف على نفي كونه عطفاً على جواب (لو)
بأنه يستلزم انتفاء كونهم مطبوعاً على قلوبهم لما تعطيه كلمة (لو) من انتفاء جملتها ،
واللازم باطل لقوله تعالى (فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ) أي مصرون على عدم القبول وكقوله
تعالى (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ) على ما يعم أهل القرى من الوارثين
والموروثين وقوله (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا) لدلالته على أن حالهم منافية للإيمان وأنه لا
يجيء منهم ألبتة ، وهذا يندفع الاعتراض بأن غاية الأمر كونهم كفاراً مذنبين ولا يلزم
كونهم مطبوعاً على قلوبهم لأن معناه التمادي والإصرار على الكفر بحيث لا يرجى زواله
، وأما الدفع بأنَّ الكافر مخذول غير موفق ولا معنى للطبع سوى هذا ، غاية الأمر أنه قد
يكون دائما وقد يكون زائلاً كما في الكافر الذي وفق للإيمان ففي غاية الفساد . اهـ
وقال أبو حيان: قال ابن الأنباري: يجوز أن يكون معطوفاً على (أصبنا) إذا كان بمعنى
نصيب ، فوضع الماضي موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال كما قال تعالى
(تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ) أي: إن يشاء ، يدل عليه قوله
تعالى (وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا) .
قال أبو حيان: فجعل لو شرطية بمعنى (إن) ولم يجعلها التي هي لما كان سيقع لوقوع
غيره ، ولذلك جعل أصبنا بمعنى نصيب ، وهذا الذي قاله ابن الأنباري رده الزمخشري من