فصل
قال عطاء:"هو شعيبُ بْنُ نويب بنِ مَدْينَ بنِ إبراهيمَ".
وقال ابْنُ إسحاقَ:"هو شُعَيْبُ بْنُ ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم، وأم ميكائيل بنت لوط".
وقيل: هو شُعَيْبُ بنُ ميرون بن مدْينَ، وكان شعيب أعمى، ويقال له:"خِطِيبُ الأنْبِيَاء"لحسن مراجعته قومه وكان أهل كفر وبخس للكَيْلِ والميزان، وهم أصحاب الأيكة.
قوله: {وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءَهُمْ}
قد تقدّم معنى هذه اللفظة في قوله: {وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً} [البقرة: 282] ، وهو يتعدّى لاثنين، وهما"النَّاس"و"أشياءهم"، أي: لا تنقصوهم أشياءهم ولا يظلموهم، ويدخلُ فيه المَنْعُ من الغَصْبِ، والسرقة والرشوة، وقطع الطريق، وانتزاع الأموال بطريق الحيل.
قوله: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} .
وذلك أنَّهُ لما كان أخذُ أموال النَّاس بغير رضاهم يوجب المُنازَعَة والخصومة، وهما يوجبان الفَسَادَ، لا جَرَمَ قال بعده: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} .
وقيل: أراد المَنْعَ من كلِّ فسادٍ.
وقيل: أراد بقوله: {وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءَهُمْ} المنع من فساد الدُّنيا، وبقوله: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض} المنع من فساد الدِّين.
واختلفوا في معنى"بَعْدَ إصْلاحِهَا": فقيل: بعد أن صلحت ببعثة الرسل.
وقيل: بعد أن أصلحها بتكثير النّعَمِ.
ثم قال:"ذَلِكُمْ"وهو إشارةٌ إلى ما تقدَّم من الأمر والنهي"خَيْرٌ لَّكُمْ"في الآخرة {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} مصدِّقين بما أقول. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 209 - 211} . باختصار.