قال أبو حيان: هذا الوجه ضعيف ، لأنه إضمار لا يحتاج إليه إذ قد صح أن يكون على
الاستئناف من باب عطف الجمل فهو معطوف على مجموع الجملة المصدرة بأداة
الاستفهام ، وهو الوجه الثاني من كلام المصنف . اهـ
قوله: (أو منقطع عنه بمعنى: ونحن نطبع) .
هذا ما رجحه أبو حيان.
وقال الطَّيبي: المختار أن تكون الجملة منقطعة واردة على الاعتراض والتذييل: أي:
ونحن نطبع على قلوبهم ، أي: من شأننا وسنتنا أن نطبع على قلوب من لم نرد منه الإيمان
حتى لا يعتبر بأحوال الأمم السالفة ولا يلتفت إلى الدلائل الدالة كما شوهد من هؤلاء
حيث آمنوا واطمأنوا . اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: معنى الانقطاع في هذا الوجه أنه استئناف واعتراض ولا يعتبر
في مثله معطوف عليه معين بخلاف الأول . اهـ
قوله: (ولا يجوز عطفه على(أصبناهم) على أنه بمعنى وطبعنا لأنه في سياقه جواب لو لإفضائه إلى نفي الطبع عنهم).
قال الطَّيبي: أي لأنه لو عطف ما في خبره (أو) لدخل في حكمه ، وهي لامتناع
الشيء لامتناع غيره ، فيلزم أن القوم لم يكونوا مطبوعاً على قلوبهم ، والحال أنهم
مطبوعون.
وقال في الانتصاف: يجوز عطفه عليه ولا يلزم أن يكون المخاطبون موصوفين بالطبع رلو
كانوا كفاراً إذ ليس الطبع من لوازم الكفر والاقتراف ، إذ الطبع هو التمادي في الكفر
والإصرار حتى ييأس من قبول صاحبه للحق ، وليس كل كافر ولا مقترف بهذه المثابة بل
يهدد الكافر بأن يطبع على قلبه ، فتكون الآية قد هددتهم بأمرين: الإصابة ببعض
الذنوب ، والطبع على القلوب ، وهذا الثاني وإن كان نوعاً من الإصابة بالذنوب فهو
أشد كما قال تعالى (فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ) .
وقال صاحب التقريب: في كلام الزمخشري نظر ، لأنَّ المذكور من كونهم مذنبين
دون الطبع ، وأيضاً جاز أن يراد: لو شئنا لزدنا في الطبع على قلوبهم أو لأدمنا.