يخفى على المحصل أن هذا مراد من قال إن الهمزة مقحمة مزيدة للإنكار أو التقرير ، أي
مقحمة على المعطوف مزيدة بعد اعتبار عطفه ، ولم يرد أنَّها مزيدة بمنزلة حروف الصلة
غير مذكورة لإفادة معناها.
فإن قيل: هلا جعل المعطوف عليه (فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فإنه أقرب ؟
قلنا: لأن مساق (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى) إلى (يَكْسِبُونَ) مساق التكرير والتأكيد
بخلاف مل قبله فإنه لبيان حال القرى وقصة هلاكها قُصدا ، فالعطف عليه أنسب
وإن كان هذا أقرب . اهـ
قوله: (بَيَاتًا ...) إلى آخره.
قال الشيخ سعد الدين: يريد أن (بَيَاتًا) إذا جعل بمعنى البتوت فنصب على المصدر من
(يَأْتِيَهُمْ) لكونه نوعاً فيه ، أو على الحال من ضمير (يَأْتِيَهُمْ) لكونه بمعنى اسم المفعول
أو من (بَأسُنَا) لكونه بمعنى اسم الفاعل . اهـ
قوله: (تقرير لقوله(أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى) .
قال الطَّيبي: فحينئذ مكر اللَّه تعالى عبارة عما ذكره اللَّه تعالى في دوله (أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ...) الآيتين ، والفاء في (فَلَا يَأْمَنُ) للعطف على مقدر ، والهمزة في قوله (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ) للتقريع والتوبيخ يعني: من بعدما عرفوا ذلك أمنوا واطمأنوا فإذن خسروا
لأنه لا يأمن مكر اللَّه إلا القوم الخاسرون . اهـ
قوله: أوإنما عدى (يهد) باللام لأنه بمعنى: يبين).
قال الطَّيبي: وذلك أنه يتعدى إلى المفعول الثاني باللام أوب (إلى) ، وهنا عدى إلى
الأول باللام . اهـ
قال الشيخ سعد الدين: الظاهر أن اعتبار التضمين إنما هو على قراءة النون حيث ذكر
المفعول الثاني ، وأما على قراءة الياء فهو من قبيل التنزيل منزلة اللازم ولا حاجة إلى
تقدير المفعول ، أي: ألم يبين لهم هذا البيان الطريق المستقيم . اهـ
قوله: (( ونطبع على قلوبهم) عطف على ما دل عليه (أولم يهد) أي: يغفلون عن
الهداية).