أما باقي الكتب المنسوبة إلى موسى - عليه السلام - فلم تسم (بالتوراة) ولا
(بسفر الشريعة) بين اليهود الأقدمين كما هو ظاهر من كتب العهد القديم , والغالب
أنها ما كانت كثيرة التداول بينهم قبل أسر بابل , ولا كانت معروفة لجميع الناس
اللهم إلا الشرائع التي تتضمنها هذه الكتب , فالظاهر أن فسادها قليل جدًّا كالكلام
على اجترار الأرنب الجبلي مع أنه لا يجتر (تث 14: 7 ولا 11: 6) ومثل
شريعة برص الثياب (لا 13: 47 - 51) وبرص البيوت(لا 14: 33
إلى 55)فإنها كلها شريعة لا فائدة منها ولا يفهم أحد لها معنى للآن.
ولا ننكر أن موسى - عليه السلام - بلغهم كثيرًا من القصص التي في تلك
الكتب ولكنه لم يكتبها لهم , فهي بمنزلة الأحاديث عندنا , ويجوز أن يكون بعض
الناس كتب شيئًا منها في زمنه عليه السلام , كما كُتب بعض الأحاديث في زمن
النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ينهى عن كتابتها , وكثير مما في هذه الكتب من
التواريخ قد حضره بنو إسرائيل بأنفهسم وعلموه , فهو لا يحتاج لتبليغ موسى بل
تناقله اليهود بينهم بالروايات الشفوية أو بكتابة بعضه كما قلنا , فدخله كثير من
التحريف والتبديل والنقص والزيادة.
وقبل سبي بابل لم تجتمع هذه الكتب على هيئتها الحاضرة كما جزم بذلك
علماؤهم (راجع قاموس الكتاب المقدس لبوست مجلد 1 ص 559) ولا يعرف
باليقين من كتب الأسفار الأخرى غير سفر التثنية , والظاهر أنها كتبت في أوقات
مختلفة وتم وجودها بين اليهود قبل سنة 720 ق. م أي قبل وجود السامريين ,
وكانت جمعت من الرويات الشفوية ومن بعض المحفوظات القديمة المكتوبة , فهي
ككتب السير والتواريخ عند المسلمين , وليست متواترة عند اليهود بخلاف سفر
الشريعة (التوراة) الذي كانت الأنبياء تقيم أحكامه من عهد موسى إلى عيسى
عليهما السلام (انظر متى 5: 17 و 18) .
وقد استدل كثير من العلماء بوجود بعض عبارات من حوادث متأخرة , ومن
وجود بعض أسماء لم تكن معروفة في زمن موسى , بل حدثت بعده , أنه عليه
السلام لم يكتب كل هذه الأسفار المنسوبة إليه (راجع كتاب إظهار الحق تجد من
ذلك كثيرًا , وكتابنا الدين في نظر العقل الصحيح , فقد ذكرنا فيه بعض هذه