فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175266 من 466147

الشواهد).

قال الدكتور بوست في قاموسه صفحة 432 مجلد أول: (إنه من المؤكد أن

موسى - عليه السلام - لم يكن يعرف دان (تك 14: 14) ولا حبرون(37:

14) (بهذين الاسمين) اهـ؛ فهما من الأسماء التي استجدت بعده ووجودهما في

هذه الأسفار , مما يدل على أن واحدًا غيره كتبها بعد وفاته أو غيَّرهما فيها.

ونحن نستدل أيضًا من ذكر لفظ (الله) فيها بالجمع (تك 1: 1) [**] وذكر

مصارعة الله ليعقوب (تك 32: 24 - 29) وقصة زنا لوط [***] بابنتيه ,

وشربه الخمر وسردها بطريقة لا تشعر بشناعتها وبشاعتها (تك 19: 30 - 38)

وندم الله تعالى على خلقه الإنسان , وحزنه لذلك (تك 6: 6) , وقصة الحية

وأكلها التراب (تك 3: 14) , والكلام على برص الثياب والبيوت(لا 14:

55)وغير ذلك , نستدل بهذا أن موسى ما كتب هذه الكتب , بل كتبها أناس

مجهولون في أزمنة مختلفة , وما ذكرناه من سفر التكوين يدل على أن الذي كتبه

رجل لم يقدِّر الله تعالى حق قدره ولا أنبياءه , وربما كان مشركًا به أي من اليهود

المرتدين الذين عبدوا الأصنام , ولا مانع من أن اليهود حوروه بعد ذلك وتوسعوا فيه.

فهذه الكتب الأربعة المنسوبة لموسى - عليه السلام - تشتمل على تاريخ

اليهود منذ الخليقة إلى زمن موسى , وبعض رواياتها صحيح والبعض الآخر كذب

أو خطأ فلذا لا نعول عليها.

وكما نسبوا إليه هذه الكتب نسبوا إليه غيرها ومثل(كتاب المشاهدات

وكتاب التكوين الصغير وكتاب المعراج وكتاب الأسرار وكتاب الإقرار)وكتاب

التكوين الصغير هذا كان باللسان العبري إلى المائة الرابعة بعد المسيح , واستشهد

به بعض النصارى الأولين , وترجمته كانت موجودة إلى القرن السادس عشر , ثم

رفضوه ففقد , ويجوز أن هذه الكتب المذكورة هنا كانت تشتمل على بعض روايات

صحيحة عن موسى عليه السلام.

ومما فقد أيضًا من الكتب المنسوبة لموسى عليه السلام كتاب يسمى(حروب

الرب)ذكر اسمه في سفر العدد 21: 14 ولا وجود له الآن , وكذلك ضاع كلامه

عن البعث والنشور , فلا يوجد في هذه الأسفار ذكر لهذه العقيدة الكبرى

التي تضارع الإيمان بالله ولا يعقل أن موسى لم يخبرهم بها صراحة.

(**) حاشية: اعلم أن النصارى تتخذ مثل هذه العبارة (وهي ذكر الله بلفظ الجمع في العبرية) إشارة إلى التثليث مع أنهم يقرون في بعض المواضع الأخرى أن كتابهم المقدس قد يستعمل الجمع بدل المفرد؛ لأجل التعظيم والتفخيم كما هومعروف في كثير من اللغات الأخرى , مثال ذلك أن المرأة التي كانت تستحضر الأرواح قالت لشاول لما رأت روح صموئيل: (رأيت آلهة يصعدون من الأرض) تريد روح صموئيل؛ فلذا أجابها شاول: ما هي صورته؟ لأنه يعلم أنها تريد بالجمع هنا المفرد لتعظيم صموئيل كما كان معهودًا عندهم؛ فلذا سمته (بالآلهة) راجع سفر صموئيل الأول (28: 13 و 14) ومثل ذلك قول القرآن في سورة يونس: علَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ] (يونس: 83) بدل ملئه فكذلك عبارة سفر التكوين هذه (1: 1) وغيرها إن لم يكن المراد بالجمع فيها التعظيم لكانت إشراكًا بالله تعالى , وهوما ننزه الديانة الموسوية عنه لمخالفته سائر نصوصها الصريحة في التوحيد والتنزيه.

(***) حاشية: يكثر في كتب اليهود والنصارى أمثال هذه الحكايات التي تخجل السيدات والعذارى , ولا يليق أن تنشر بين الناس , فلا أدري ما الحكمة من الإكثار من ذكر مثل القصص

الآتية:

(1) سُكْر نوح وانكشاف عورته (تك 9: 20 - 27)

(2) سُكْر لوط وزناه بابنتيه

(3) خداع أمنون بن داود لأخته العذراء , وافتضاضه لها (2 صمو 13) , والذي دبر له هذه الخدعة يوناداب ابن عمه وسماه الكتاب المقدس (رجلاً حكيمًا جدًّا) لأنه دبّر له هذه الحيلة الدنيئة (2 صمو 13: 3) , ولما قتل أمنون هذا حزن عليه داود وبكاه بكاء مرًّا طول حياته مع أنه فسق بابنتيه (2 صمو 13: 36 و 37)

(4) زنا داود بامرأة أوريا وتعريضه زوجها للقتل في الحرب بكتاب أرسله مع أوريا نفسه , مع أنه كان جارًا له (2 صمو 11)

(5) إحضارهم إلى داود في آخر أيامه فتاة جميلة جدًّا عذراء (وهو تعبير كثير الورود في الكتاب المقدس) ؛ لتحتضنه ولتضطجع معه ليدفأ (املو 1: 1 - 4)

(6) دخول أبشالوم على سراري أبيه أمام جميع إسرائيل (2 صمو 16: 22)

(7) زنا يهوذا بن يعقوب بامرأة ابنه , فأتت بفارص أحد أجداد المسيح

(تكوين 38 ومتى 1: 3) فهذا قليل من كثير مما ورد في هذه الكتب المقدسة من الحكايات التي نشرها لا ترتضيه الآداب, وتنفر منه الفضيلة وتشمئز منه أصحاب النفوس العالية ولو ورد أمثالها في جريدة من الجرائد السيارة لنبذها الناس نبذ النواة فما الفائدة من الإطناب والإكثار من حوادث السكر والزنا وفسق الإنسان ببناته وأخته وامرأة جاره ونساء أبيه وامرأة ابنه في كتب مقدسة جاءت لنشر الآداب والفضائل بين الناس؟ مع أن أمثال هذه الحكايات يسهِّل على الأشرار ارتكاب مثلها - بعد أن كانوا يظنون أن جرائمهم شاذة لم يسبقهم إليها أحد , وأنهم بإتيانها صاروا عارًا على المجتمع الإنساني - فكيف بهم إذا وجدوا في كتبهم المقدسة أن أنبياءهم وهم قدوة الناس وأولاد أنبيائهم أتوا بما هو أشنع مما اقترفوا؟ وقد غفر الله تعالى لأكثرهم ما فعلوا!! ومع ورود هذه القصص في الكتب المقدسة ترى النصارى يطعنون في الآداب الإسلامية , ويفضلون المسيحية عليها ويعيبون القرآن ويشنعون عليه لذكره بعض أشياء قليلة - بكل أدب ونزاهة وكمال - تتعلق بنساء النبي في سورة أوسورتين مع أن هذه الأشياء فضلاً عن كونها تمثل الفضيلة تعلم الناس شيئًا من أخلاق النساء وطباعهن وكيف تكون معاملتهن وتأديبهن باللطف واللين والصبر عليهن أو إنذارهن إنذارًا بسيطًا , وترشد النساء عامةً إلى أنهن مسئولات وحدهن عن أعمالهن أمام الله تعالى ولا ينجيهن من الحساب نسبتهن لأزواجهن مهما كانوا عظامًا وكبارًا

ومن العجيب أنك ترى النصارى يعيبون القرآن لإيراد بعض هذه الأشياء القليلة جدًّا المتعلقة بنساء النبي , والتي يراد بها تعليم الأمة وإرشادها ولا يعيبون رسائل بولس لورود أشياء فيها شخصية خصوصية لا فائدة منها لأي فرد من أفراد البشر مع زعمهم أن هذه الرسائل ليست خصوصية , بل هي مكتوبة بالوحي والإلهام لمنفعة جميع الأمم , فما فائدة العالم من ذكر الأشياء الآتية فيها؟ ولِمَ لَمْ تذكر في رسائل أخرى خصوصية؟ جاء في رسالته الثانية إلى تيموثاوس ما يأتي 4: 13 (الرداء الذي تركته في ترواس عند كاريس أحضره متى جئت والكتب أيضًا ولا سيما الرقوق) 19 (سلم على فرسكا وأكيلا وبيت أنيسفورس 20 أراستس بقي في كورنثوس , وأما تروفيمس فتركته في ميليتس مريضًا 21 بادر أن تجيء قبل الشتاء) إلخ إلخ , وفي رسالته إلى فليمون: 22 (ومع هذا أعدد لي أيضًا منزلاً) , فهذه بعض أمثلة جاءت في كتبهم التي يقولون: إنها لا تتكلم إلا في المسائل الهامة العامة , والتي (كما يقول صاحب كتاب الهداية) يتعبدون بها في صلواتهم ويرتلونها في كنائسهم

أما عناية القرآن بالمرأة وهي الجنس الضعيف المظلوم , وكثرة نزول آيات في أمورها وأحوالها وكيفية معاملتها وحفظ حقوقها إلخ, فهوعند النصارى مُنتقَد ولا يليق ذكره راجع مثلاً سورة التحريم وهي السورة التي يكثر انتقاد النصارى عليها تجد أنها عامة لا خاصة , وتعلم الأمة الأدب والكمال واللطف واللين في معاملة النساء , والصبر على أعمالهن وتخويفهن بالحسنى وزجرهن على إفشاء سر أزواجهن , ثم بث النصح لهن وأمرهن بالتوبة والتقوى، وضَرَبَ الأمثال الصالحة لهن إلى غير ذلك مما تجده مبسوطًا في تفسير (نظام القرآن) المطبوع بالهند ومنه يتبين نفع هذه السورة لسائر البشر، ثم قارن هذه السورة وسائر القرآن الشريف بكتبهم المقدسة وما ذكر فيها من الحكايات في السكر والفسق والقتل وإهلاك الحرث والنسل , يتبين لك الفرق بين آداب القرآن وآدابهم , وأن مبشريهم ودعاتهم متعصبون عليه متحاملون أو جاهلون , وأنهم كما قال سيدنا المسيح عليه الصلاة والسلام: ينظرون القذى الذي في عين إخوانهم ولا يفطنون للخشية التي في أعينهم

يقولون: إن إله المسلمين ليس إله قداسة وطهارة؛ لأنه رضي لمحمد تعدد الزوجات ولا ندري لماذا رضي لهم إلههم الطاهر القدوس ولأنبيائهم كل تلك الجرائم والجنايات , ولم يخسف بهم الأرض كما فعل بقوم لوط؟ وكيف يتعبدون بمزامير داود وهم الذي قصوا علينا من أعماله ما قصوا؟ وكيف محيت ذنوبه وغفرت له ولا يغفر لمحمد ما فعله مما أباحته كتبهم وأتت أنبياؤهم بأضعاف أضعافه؟ وقد بينا حكمة أعمال النبي هذه في كتابنا (الإسلام)

فإن قالوا: إن المسيح لم يفعل مثله قلت: يوجد بين الأنبياء مثل يوحنا (يحيى) وغيره كثيرون لم يبلغوا ما بلغه موسى وداود وسليمان ومحمد من الملك وسعة السلطان وطول العمر , فلم يفعلوا ما فعلوا؟ ولا ندري أن لو طال بهم الزمان وبلغوا ما بلغه هؤلاء من السلطان ماذا كانوا يفعلون؟ فالمقارنة يجب أن تكون بين مثلين متحدين في الأحوال والظروف لا بين مختلفين فيها وإلا كنا جائرين ظالمين ولنذكر هنا شيئًا من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدعى النصارى ظلمًا وزورًا أنه كان شهوانيًّا

(1) أما أكله: فقد كان يطوي الليالي وهوجائع , ويشد الحجر على بطنه من ألم الجوع , وإذا أكل لا يشبع ولا يأكل إلا أصنافًا تافهة , ولم يجمع بين أدمين في إناء واحد , ولا أكل طعامًا ذا نارين, وكان يصوم شهر رمضان من كل سنة وأيامًا من كل شهر

(2) وأما لبسه: فقد كان يرقع ثوبه ويخصف نعله بيده , ولا يلبس حريرًا ولا ثوبًا فاخرًا , وقد حرم على رجال أمته لبس الحرير

(3) وأما مسكنه: فقد كان في حجرات حقيرة

(4) وأما نومه: فقد كان ينام على الأرض أوعلى أحقر الفراش , ويبيت أكثر الليل قائمًا يصلي كما أمره القرآن , وإذا نام قليلاً منه اضطر إلى اليقظة قبل طلوع الشمس؛ لأداء فريضة الفجر ولا يخفى ما كان يتكبده من المشاق للتطهر قبل الصلاة: كالاغتسال في ليالي الشتاء , وكثرة الوضوء

(5) وأما نهاره فيقضيه في الصلوات الخمس في أوقاتها مع النوافل , وفي قضاء حاجاته وحاجات الناس , والنظر في مصالحهم وتعليمهم الدين والقرآن ومحاربة الأعداء وغير ذلك

(6) وأما النساء فقد قضى شبابه مع عجوز واحدة , ولم يتزوج غيرها إلى ما بعد الخمسين , ولم يكن بين نسائه بِكر غير عائشة , وكانت في سن لا تُشتهى فيه , ثم حرم عليه النساء بعد ذلك مطلقًا غير التسع , وما كان يجوز له أن يبدلهن بغيرهن [لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ] (الأحزاب: 52)

(7) وأما المال فكان طول حياته فقيرًا يقترض المال من اليهود , وما اكتنز شيئًا لنفسه قط فهل هذه حياة الشهوانيين؟ وهل لمثل ذلك يتكبد دعوى النبوة وهو لم يحصل على شيء من ملاذِّ الحياة يقرب مما كان يحصل عليه مثله بلا تعب ولا نصب وهوهادئ البال مستريح الفؤاد؟ لا تنس انغماس العرب في اللذات والشهوات إذ ذاك وما الذي منعه عن الانغماس مثلهم فيها بعد أن دانت الرقاب له , وخضعت له العباد , وأتته الدنيا بخيراتها وهولا يزداد إلا بُعدًا عنها , فهل هذه حياة الشهوانيين؟ فما الذي منعه عن السكنى في القصور , وعن التزين بالذهب والحرير , وكنز القناطير المقنطرة من الأموال , وملء بيته بألذ المأكولات وأطيبها وأشهاها وبالخدم والحشم والعبيد وبالعذارى الجميلات الصغيرات؟ وقد كان له أن يحتذي بمن سبقه من الأنبياء كداود وسليمان , ما الذي حمله على إضاعة جميع أوقاته في الكد والتعب والنصب ليلاً ونهارًا في الحروب وفي العبادات وفي إرشاد الناس وتربيتهم؟ وما الذي منعه عن أن يملأ بطنه ويقضي ليله في معانقة الغِيد الحسان والكواعب الأبكار بدل قيام الليل في عبادة الرحمن؟ هل هذا شأن الشهوانيين؟ اللهم لا! وما الذي ناله

المسيح - عليه السلام - من الحياة حتى يقارَن بمحمد الذي كان كأعظم الملوك وأكبر القياصرة والسلاطين , فمن امتنع عن اللذات مع القدرة ليس كمن لم يجد منها شيئًا , فاتقوا الله أيها السبابون في خير نبي أُخرج للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت