فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175267 من 466147

والخلاصة أن شريعة موسى - عليه السلام - (التوراة بالمعنى الأصلي) أو

ملخصها موجودة مع شيء قليل جدًّا من الغلط كما بينا , وتكاد تكون متواترة بين

اليهود في سفر التثنية لولا كثرة ارتدادهم , وأما باقي الكتب فهي تشتمل على

روايات منها الصحيح ومنها الكاذب ومنها الغلط.

فتوراة موسى بالمعنى الأعم (أي كل ما أوحي إليه وبلغه إلى الناس) لم

تصل إلينا , بل بعضها فقد وبعضها زيد فيه وبعضها تحرف فهي كالأحاديث عند

المسلمين.

وبعد سنة 721 ق. م أي بعد انقراض مملكة إسرائيل وجد السامريون ,

وكانت الوثنية فاشية في آبائهم وفيهم وما كانوا يهتمون بالتوراة , ولكنهم بعد ذلك

اتخذوا لهم نسخة من هذه الكتب تشتمل على الأسفار الخمسة المنسوبة لموسى وعلى

سفري يشوع والقضاة , وتختلف نسختهم عن نسخة اليهود العبرية في كثير من

المواضع: كأعمار القدماء وكجبلي جرزيم وعيبال , ويوجد في السامرية وصية

زيادة عن الوصايا العشر [1] .

وفي سنة 285 ق. م اجتمعت لجنة من اليهود بأمر بطليموس فيلادلفوس ,

وترجموا ما عندهم من الكتب العبرية إلى اللغة اليونانية , وكان عددهم 72 نفرًا

وسميت هذه الترجمة بالترجمة السبعينية أواليونانية , وكانت تشتمل على كثير من

الكتب الأبوكريفية (أي غير القانونية) وهذه الترجمة كانت مستعملة بين

النصارى من عهد وجودهم إلى القرن الخامس عشر وهي الآن مستعملة في الكنيسة

الشرقية , وبينها وبين العبرية اختلافات كثيرة في كثير من العبارات والفقرات

والألفاظ , ومع ذلك لم يقتبس مؤلفو العهد الجديد إلا منها وكانت أيضًا محترمة عند

اليهود.

أما هذه الكتب الأبوكريفية (أي المكذوبة الموضوعة) بحسب اعتقاد

البروتستنت فهي أربعة عشر (1) اسدراس الأول (2) اسدراس الثاني (3)

طوبيت (4) يهوديت (5) بقية إصحاحات سفر استير غير الموجودة في

العبراني والكلداني (6) حكمة سليمان (7) حكمة يشوع بن سيراخ (8) باروخ

(9) نشيد الثلاية الفتية المقدسين والإصحاح الثالث عشر والرابع عشر من سفر

دانيال (10) تاريخ سوسنة (11) تاريخ انقلاب بيل والتنين (12) صلاة

منسى ملك يهوذا (13) مكابيين 1 و (14) مكابيين 2 , وهذه الكتب موجودة في

(1) في سِفْر التثنية أن الوصايا العشر كانت مكتوبة على لوحين كسرهما موسى حينما رأى قومه يعبدون العجل (تث 9: 17) والقرآن الشريف يذكر هذه الألواح بالجمع , فالمراد بالجمع هنا ما زاد عن الواحد وهو معروف في اللغة العربية , وقوله تعالى: [وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ] (الأعراف: 145) معناها كل شيء من أصول الدين وأسسه التي يُبنى عليها , والوصايا العشر هي كذلك ففيها تفصيل جميع أصول الدين الموسوي , وقد قال المسيح في وصيتين اثنتين فقط (متى 22: 40) (بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء) وورد في القرآن في قصة ملكة سبأ قوله تعالى: [وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ] (النمل: 23) أي من لوازم الملك في ذلك الزمن , فهو مثل قوله: [وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ] (الأنعام: 154) ويجوز أيضًا أن هذه الألواح المذكورة في القرآن الشريف كانت عديدة , وكان منها لوحان فيهما الوصايا العشر المشهورة وكتبها الله تعالى بنفسه عليهما , وكان لهما المقام الأول عندهم , وأما الألواح الأخرى فكانت تشتمل على الشريعة (التوراة) , والذي كتبها هو موسى بعد أن سمعها من الله تعالى بأمره (خر 24: 4 و 34: 27 و 28) فكانت منزلة هذه الألواح أقل من منزلة اللوحين الأولين المشتملين على أصول الدين وأساس الشريعة؛ فلذا اقتصرت كتب اليهود على ذكر هذين اللوحين العظيمين اللذين كتبهما الله

تعالى؛ لأن كرهما أمر كبير , ولم تذكر الألواح التي كتبها موسى عند الكلام على قصة العجل؛ لأن قيمتها أقل من قيمة لوحي العهد الربانيين , ولا يخفى أن عدم ذكرها في هذه القصة لا يدل على عدم وجودها

وفي آخر حياة موسى - عليه السلام - نسخ من هذه الألواح الحجرية كتابًا سلمه لللاويين؛ ليضعوه بجانب تابوت عهد الرب المشتمل على لوحي الشهادة (تث 31: 24 - 26) وإنما فعل موسى ذلك ليكون حجم التوراة أصغر وحملها أيسر من حمل تلك الألواح الحجرية الثقيلة وقول القرآن: [وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ] (الأعراف: 145) لا يستلزم أن الله تعالى هو الذي كتبها كلها بنفسه , بل منها ما كتبه هو ومنها ما أملاه على موسى , وأمره بكتابتها وكل عمل للعبد تصح نسبته للمولى تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت