ويقال بل الحق سبحانه أراد بقوله: {وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ} تداركه قلبُ موسى - عليه السلام - حيث لم يترك على صريح الرد بل علله برفق كما قيل:
فذريني أفني قليلاً قليلاً ... ويقال لما رُدَّ موسى إلى حال الصحو وأفاق رجع إلى رأس الأمر فقال: {تُبْتُ إِلَيْكَ} يعني إن لم تكن الرؤية هي غاية المرتبة فلا أقل من التوبة، فَقَبِلَه - تعالى - لسمو همته إلى الرتبة العلية.
قوله جلّ ذكره: {تُبْتُ إِلَيْكَ} .
هذه إناخة بعقوة العبودية، وشرط الإنصاف ألا تبرحَ محلّ الخدمة وإِنْ حيل بينك وبين وجود القربة؛ لأن القربةَ حظُّ نفسك، والخدمةَ حقُّ ربك وهي تتم بألا تكون بحظ نفسك. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 564 - 567}