{ولو سمعوا ما استجابوا لكم} والظاهر عموم الخبر وعدم تعيين {السوء} ، وقيل: السوء تكذيبهم له مع أنه كان يدعي الأمين، وقيل: الجدب، وقيل: الموت، وقيل: الغلبة عند اللقاء، وقيل: الخسارة في التجارة، وقال ابن عباس: الفقر وينبغي أن تجعل هذه الأقوال خرجت على سبيل التمثيل لا الحصر فإن الظاهر في الغيب الخير والسوء عدم التعيين، وقيل: ثم الكلام عند قوله {لاستكثرت من الخير} ثم أخبر أنه ما مسّه السّوء وهو الجنون الذي رموه به، وقال مؤرّج السدوسي: {السوء} الجنون بلغة هذيل وهذا القول فيه تفكيك لنظم الكلام واقتصار على أن يكون جواب لو {لاستكثرت من الخير} فقط وتقدير حصول علم الغيب يترتب عليه الأمران لا أحدهما فيكون إذ ذاك جواباً قاصراً.
{إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون} لما نفى عن نفسه علم الغيب أخبر بما بعث به من النذارة ومتعلقها المخوفات والبشارة ومتعلقها بالمحبوبات والظاهرة تعلقهما بالمؤمنين لأن منفعتهما معاً وجدوا هما لا يحصل إلا لهم وقال تعالى: {وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} وقيل معنى {لقوم يؤمنون} يطلب منهم الإيمان ويدعون إليه وهؤلاء الناس أجمع، وقيل: أخبر أنه نذير وتمّ الكلام ومعناه أنه نذير للعالم كلهم ثم أخبر أنه بشير للمؤمنين به فهو وعد لمن حصل له الإيمان، وقيل حذف متعلق النذارة ودلّ على حذفه إثبات مقابله والتقدير نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون كما حذف المعطوف في قوله {سرابيل تقيكم الحرّ} أي والبرد وبدأ بالنذارة لأن السائلين عن الساعة كانوا كفاراً أما مشركو قريش وأما اليهود فكان الاهتمام بذكر الوصف من قوله {إن أنا إلا نذير} آكد وأولى بالتقديم والله تعالى أعلم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}