قال ابن جريج قال ابن عباس لم يؤمن من القبط بموسى إلا هذا والذي جاء من أقصى المدينة وامرأة فرعون رواه ابن أبي حاتم قال الدارقطني لا يعرف من اسمه شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن آل فرعون حكاه السهيلي وفي تاريخ الطبراني أن اسمه خير فالله أعلم والمقصود أن هذا الرجل كان يكتم إيمانه فلما هم فرعون لعنه الله بقتل موسى عليه السلام وعزم على ذلك وشاور ملائه فيه خاف هذا المؤمن على موسى فتلطف في رد فرعون بكلام جمع فيه الترغيب والترهيب فقال على وجه المشورة والرأي وقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر وهذا من أعلى مراتب هذا المقام فإن فرعون لأشد جورا منه وهذا الكلام لا أعدل منه لأن فيه عصمة نبي ويحتمل أنه كاشرهم بإظهار إيمانه وصرح لهم بما كان يكتمه والأول أظهر والله أعلم قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله أي من أجل أنه قال ربي الله فمثل هذا لا يقابل بهذا بل بالاكرام والاحترام والموادعة وترك الانتقام يعني لأنه قد جاءكم بالبينات من ربكم أي بالخوارق التي دلت على صدقة فيما جاء به عمن أرسله فهذا إن وادعتموه كنتم في سلامة لأنه إن يك كاذبا فعليه كذبه ولا يضركم ذلك وان يك صادقا وقد تعرضتم له يصبكم بعض الذي يعدكم أي وأنتم تشققون أن ينالكم أيسر جزاء مما يتوعدكم به فكيف بكم إن حل جميعه عليكم
وهذا الكلام في هذا المقام من أعلى مقامات التلطف والاحتراز والعقل التام وقوله يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض يحذرهم أن يسلبوا هذا الملك العزيز فإنه ما تعرض الدول للدين