الْعَقْلِ ، وَأَرَاهُ مِنَ الْآيَاتِ وَالدَّلَائِلِ عَلَى حُدُوثِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَلَقَ نَفْسَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ خَالِقٍ هُوَ غَيْرُهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ مَخْلُوقٍ يَبْلُغُ هَذَا الْمَبْلَغَ ، وَلَمْ يَقْدَحْ فِيهِ مَانِعٌ مَنْ فَهْمٍ إِلَّا إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ يَفْزَعُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَيُشِيرُ إِلَيْهَا بِإِصْبَعِهِ عِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّ خَالِقَهُ تَعَالَى فَوْقَهُ ، وَإِذَا كَانَ الْعَقْلُ الَّذِي مِنْهُ الْفَهْمُ وَالْإِفْهَامُ مُؤَدِّيًا إِلَى مَعْرِفَةِ مَا ذَكَرْنَا وَدَالًّا عَلَيْهِ ، فَكُلُّ مَنْ بَلَغَ هَذَا الْمَبْلَغَ فَقَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ ، إِذْ جَعَلَ فِيهِ السَّبَبَ وَالْأَدِلَّةَ اللَّذَيْنِ بِهِمَا يُؤْخَذُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ ، وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ لَهُ قَدْ أَقَرَّ وَأَذْعَنَ وَأَسْلَمَ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا (13: 15) قَالَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ .