وهذا مردود ؛ لأنّ المصير إلى التأويل إنما يحسن إذا ثبت الدليل العقلي على امتناع حمل اللفظ على ظاهره ، فإذا لم يثبت كان المصير إلى التأويل في هذا المقام عبثاً ، فالحق مذهب أهل الحق جعلنا الله تعالى وأهل مودّتنا منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله ، ثم وصف الله تعالى هؤلاء الذين أضلهم بقوله تعالى: {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها} أي: لا يبصرون بها طريق الحق والهدى {ولهم آذان لا يسمعون بها} أي: الآيات والمواعظ سماع تأمّل وتذكر ، وقال أهل المعاني: إنّ الكفار لهم قلوب يفقهون بها مصالحهم المتعلقة بالدنيا ، ولهم أعين يبصرون بها المرئيات ، وآذان يسمعون بها الكلمات ، وهذا لا شك فيه ، ولما وصفهم الله تعالى بأنهم لا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون مع وجود هذه الحواس الدرّاكة علم أنّ المراد من ذلك يرجع إلى مصالح الدين ، وما فيه نفعهم في الآخرة ، والعرب تقول مثل ذلك لمن ترك استعمال بعض جوارحه فيما لا يصلح له ، ومنه قوله الشاعر:
*وعوراء الكلام صممت عنها ** وإني إن أشاء بها سميع*