وفي الآية دليل وحجة واضحة لمذهب أهل السنة في أن الله تعالى خالق أفعال العباد جميعها خيرها وشرّها ؛ لأنه تعالى بين باللفظ الصريح أنه خلق كثيراً من الجنّ والإنس للنار ، ولا مزيد على بيان الله تعالى ؛ ولأن العاقل لا يختار لنفسه دخول النار ، فلما عمل بما يوجب عليه دخول النار به علم أنّ له من يضطرّه إلى ذلك العمل الموجب لدخول النار وهو الله تعالى.
وقالت المعتزلة: إن اللام في قوله: {لجهنم} ، لام العاقبة ، واستدلوا لذلك بآيات وأشعار ، فمن الآيات قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّاً وحزناً} (القصص ،)
وهم ما التقطوه لهذا الغرض ، ومنها قول موسى: {ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك} (يونس ،)
ومن الأشعار قول بعضهم:
*وللموت تغذ والوالدات سخالها ** كما لخراب الدهر تبنى المساكن*
وقال آخر:
*أموالنا لذوي الميراث نجمعها ** ودورنا لخراب الدهر نبنيها*
وقال آخر:
*له ملك ينادي كل يوم ** لدوا للموت وابنوا للخراب*
وقال آخر:
*وأمّ شمال فلا تجزعي ** فللموت ما تلد الوالدات*