وقوله: {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا} (كثيرًا) حال من الهاء والميم؛ لأن الإِراءة من رؤية البصر.
{لَفَشِلْتُمْ} أي: لجبنتم وهبتم الإِقدام، يقال: فَشِل يَفْشَلُ فَشَلًا، إذا جَبُن، فهو فَشِلٌ.
{وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} : أي: لاختلفتم في الرأي، ولكن الله سلمكم من المخالفة والفشل بما أرى رسوله عليه الصلاة والسلام من قلة المشركين.
{وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) } :
قوله عز وجل: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ} عطف على: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ} ، والكلام فيهما واحد، وأجاز يونس: (وإذ يريكمهم) بإسكان الميم وضمها من غير واو. وإثباتُها هو الوجه وعليه الجل؛ لأن المضمر يردّ الشيء إلى أصله.
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) } :
قوله عز وجل: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} (فتفشلوا) منصوب على جواب
النهي، أو مجزوم على أن يكون داخلًا في حكم النهي.
وتعضد الأول قراءه الجمهور: و {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} : بالتاء والنصب عطفًا على {فَتَفْشَلُوا} .
وتنصر الثاني قراءة من قرأ: (ويذهبْ ريحكم) بالياء والجزم عطفًا عليه، وهو حفص عن عاصم، كذا ذكره مجاهد عن هبيرة عنه. والريح هنا: الدَّولةُ، يقال: ذهبت ريح فلان: إذا ذهب عزُّهُ، وهبَّت ريحُه: إذا دالت له الدولة.
وعن ابن زيد: لم يكن نصر قط إلّا بريح يبعثها الله تعالى تضرب وجوه العدو.
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) } :
قوله عز وجل: {بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} مفعولان من أجله، أو مصدران في موضع الحال من الضمير في {خَرَجُوا} ، أي: بطرين مرائين.