فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187655 من 466147

سهم ثالث لليتامى، ورابع للمساكين، وخامس لابن السبيل.

وذكر اللَّه جل ثناؤه نفسه في أول الخطاب افتتاحًا للكلام وابتداء له به، هو زين

الدُّنْيَا والآخرة ونور السماوات والأرض، وكما تقول العرب:"قد أعتقك الله"

وأعتقتك"."

وذكر أبو عبد الرحمن في هذا أنه ابتداء الكلام، لأن الأشياء كلها لله - عز وجل - ،

قال: ولعله إنما استفتح الكلام بذكر نفسه في الفيء والخمس؛ لأنهما أشرف

الكسب، ولم يكتسب الصدقة إلى نفسه؛ لأنها أوساخ الناس، والله أعلم.

وقد قيل: يؤخذ من الغنيمة شيء فيجعل للكعبة، وهو السهم الذي هو لله جل ذكره، وهو وجه حسن صواب والله أعلم، وعلى هذا فلتُبنَ منه المساجد،

وليصلح منه قناطر المسلمين وجسورهم ومواضع منافعهم، وأما أئمة المسلمين

فداخلون فيما هو للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإن أفضل عليهم من سهم الله جل ثناؤه فهو أيضًا

منه هذا في خمس الخمس، والأربعة الأخماس يقسمها الإمام فيمن حضر القتال

من المسلمين البالغين الأحرار.

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى) إلى قوله جل قوله:

(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ(42) . وصف العدوة

التي كان فيها المؤمنون أنها الأدنى من الدنو، ولكونه عز جلاله مع المؤمنين

والملائكة كما وصف العدوة التي كان فيها الكفار بأنها القصوى؛ إذ كانت هذه منه

عز جلاله، فذكر الله جل ثناؤه موافاة الجيشين بدرًا بوفاق منه جل ثناؤه.

يقول جل قوله: (وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ) إذ فعل المكتسب لا

يخرج على الأغلب على وفق ما يريده، وفعل اللَّه جل ثناؤه موجود على وفق ما

شاءه (لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا) من نصرة رسوله والمؤمنين،

وإظهار الإسلام يومئذٍ، وكبت الكفار وقمع العدو؛ ليري على ذلك آياته في

رؤية المؤمنين إياهم على أقل من عددهم، ويُري الكافرين المؤمنين على مثال ذلك

قبل الزحف والمناشبة، فلما تناشبوا القتال بدت للكفار في حوزة المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت