جموع أذعرتهم، وألقى الرعب في قلوبهم وثبَّت المؤمنين، وكانت الهزيمة والقتل،
وهذا كان يومئذٍ الفرقان المعبر عنه بقوله جل قوله: (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(41) .
يري القليل كثيرًا والكثير قليلاً، وينصر الضعيف ويخذل القوي، يفعل ما يشاء.
ثم قال عز من قائل: (وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) أي: بالإيمان والتصديق لله
والرسول، والهدى والحمل بالطاعة، ويهلك من هلك عن بية بالكفر والتكذب
والجحد للآيات، والبينة قد تقدم ما هي (وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ) لقول من قال (عَلِيمٌ)
بعمل العاملين أخالص هو أم غير ذلك؛ وهذه إشارة إلى نفاق
المنافقين وتكذيب يهود.
أتبع ذلك قوله جل من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
الفلاح هنا بمعنى: الظفر بالعدو، ثم الظفر بثواب الله - جلَّ جلالُه - والبقاء الدائم في جواره في كل خطاب له جل ثناؤه في هذا
المعنى ضمان النصر مع الثبات والظفر، وذكر الله جل ثناؤه والخشية لا بد ولا محالة.
ثم قال جل قوله يحذر من فعل أولئك في قوله: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ ...(47) .
ثم ذكر جل ذكره حضور الشيطان معهم وضمانه لهم الجوار والنصر، ثم
خفره العهد، وخلفه الوعد كالمعهود منه.
قوله جل وعز:(إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ
دِينُهُمْ)أعلم جل ذكره هنا لمشاره في قوله: (وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ)
من ذكر المنافقين واليهود، ثم قال جل قوله:(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ)أي: منيع مانع (حَكِيمٌ) في شأنه كله.
ثم ذكر جل ذكره كيف يتوفى الكفار الملائكة - عليهم السلام - حال الموت
(يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ...(50) .