فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186348 من 466147

أما المغانم التي سيغنمها المسلمون فيما بعد ، فهي عن بلاء وعمل ظاهرين منهم ، حيث يستقلّ المسلمون بأمرهم - بعد بدر - فِي لقاء العدوّ ، دون أن يلتفتوا إلى أمداد من الملائكة تقاتل معهم ، كما رأوا ذلك فِي « بدر » ، وإن كان تأييد اللّه وعونه لهم غير منقطع عنهم أبدا .. فهذه المغانم التي غنمها المسلمون يوم بدر أقرب إلى الأنفال منها إلى المغانم ، ولهذا سمّاها اللّه سبحانه وتعالى « أنفالا » ليذكر المسلمون بهذه التسمية ما كان للّه من فضل عليهم فيها.

وإذن فقوله تعالى: « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » .. ليس ناسخا لما جاء فِي أول السورة فِي قوله تعالى: « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » .. كما يقول بذلك أكثر المفسّرين .. فهذه الآية تقرر حكما فِي شأن الغنائم ، أما آية أول الأنفال ، فهي خاصة بحكم الأنفال .. وفرق بين الغنائم والأنفال .. وإذن فلا تناسخ بين الآيتين.

والأنفال - كما قلنا - هي التي تقع ليد المسلمين من غير قتال ، أو بقتال لم يكونوا فيه إلا مظهرا تختفى وراءه يد اللّه التي تكتب لهم النصر ، وتمنحهم الغلب.

ولهذا ، فقد ظلّ حكم الأنفال قائما ، إلى جوار الحكم الخاص بالغنائم .. فكان ما يقع للمسلمين من غير بلاء هو « أنفال » يكون أمرها للّه ولرسول اللّه .. وما يقع لهم من غنائم فهو على الحكم الذي بينته الآية الكريمة: « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ .. الآية » والتي سنعرض لشرحها بعد قليل.

ففى غزوة خيبر سلّم اليهود للنبيّ والمسلمين من غير قتال ، وذلك بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت