فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186349 من 466147

أن سار إليهم النبيّ والمسلمون بعد صلح الحديبية ، فلما استشعروا الهزيمة والهلاك أعطوا يدهم واستسلموا صاغرين .. وفى هذا نزل قوله تعالى: « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » .. وقد اعتبرت مغانم خيبر أنفالا ، كلها ليد الرسول ، ينفقها فيما أمره اللّه به أن ينفقها فيه .. وفى هذا يقول اللّه تعالى:

« وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ « 1 » عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .. ثم يقول سبحانه بعد هذا: « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » (6 - 7: الحشر) .

فقد جعل اللّه سبحانه الفيء هنا كلّه للّه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين ، ولم يجعل فيه نصيبا مفروضا للمجاهدين ، حيث لم تقع حرب ، ولم يكن قتال .. نعود بعد هذا إلى شرح الآيات:

فقوله تعالى: « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » هو بيان لحكم اللّه فِي الغنائم التي يغنمها المجاهدون بسيوفهم فِي القتال .. فهي ثمرة عاجلة من ثمرات جهادهم .. ولو كان القتال لحسابهم لكانت هذه المغانم كلها لأيديهم ، وأمّا وهم إنما يقاتلون لحساب الإسلام ، ولإعلاء كلمة اللّه ، فقد وجب أن يكون للّه حقّ فِي هذه المغانم ، بل وجب أن تكون هذه المغانم كلّها

(1) قوله تعالى: « فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ » أي فما هجمتم عليه بخيل ولا ركاب ، أي إبل .. وأصل الوجيف الاضطراب ، ومنه قوله تعالى:

« قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ » . وهذا هو شأن الخيل والإبل وخفقها فِي السير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت