وفي مصحف عبد الله: (التائبين العابدين) فلك في هذا وجهان: إن شئت خفضتهم على النعت لـ «المؤمنين» على معنى «من المؤمنين التائبين» فلا يحسن الوقف على (الفوز العظيم) ، وإن شئت نصبتهم على المدح فيحسن الوقف على (الفوز العظيم) ، (والحافظون لحدود الله) وقف حسن.
(عدو لله تبرأ منه) [114] ومثله: (لأواه حليم) تام.
(حتى يبين لهم ما يتقون) [115] حسن.
(فريق منهم ثم تاب عليهم) [117] حسن.
ومثله (ثم تاب عليهم ليتوبوا) [118] .
(ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه) [120] ، (إلا كتب لهم به عمل صالح) وقف غير تام لأن قوله: (ولا ينفقون) نسق على (لا يصيبهم ظمأ) ، (ولا ينفقون نفقة) [121]
وكذلك الوقف على قوله: (إن الله لا يضيع أجر المحسنين) غير تام لهذه العلة. وقال السجستاني: الوقف على قوله: (إلا كتب لهم) . وهذا غلط لأن قوله: (ليجزيهم الله) متعلق بـ (كتب) كأنه قال: «إلا كتب لهم به عمل صالح لكن ليجزيهم» وقال السجستاني: اللام في (ليجزيهم) لام اليمين، كأنه قال: «ليجزينهم الله» فحذفوا النون وكسروا اللام وكانت مفتوحة فأشبهت في اللفظ لام «كي» فنصبوا بها كما نصبوا بلام (كي) . وهذا غلط لأن لام القسم لا تُكسر ولا ينصب بها، ولو جاز أن يكون معنى (ليجزيهم) «ليجزينهم» لقلنا: «والله ليقم زيد» بتأويل «والله ليقومن» وهذا معدوم في كلام العرب، واحتج بأن العرب تقول في التعجب: «أظرف بزيد» فيجزمونه لشبهه لفظ الأمر.
وليس هذا بمنزلة ذاك لأن التعجب عدل إلى لفظ الأمر، ولام اليمين لم توجد مكسورة قط في حال ظهور اليمين ولا في حال إضمارها.
(وليجدوا فيكم غلظة) [123] وقف حسن.
وقوله عز وجل: (بالمؤمنين رؤوف رحيم) [128] هذا وقف التمام. وقال بعض المفسرين: قوله: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم) ثم ابتدأ فقال: (بالمؤمنين رؤوف رحيم) . والأظهر في هذا أن يكون الكلام كله متصلاً، و (رؤوف) نعت لـ «الرسول» . انتهى انتهى {إيضاح الوقف والابتداء. لابن الأنباري} ...