فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190890 من 466147

قوله عز وجل: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ)

«فإنْ قلتَ» : إنه سبحانه وتعالى قال في وصف المنافقين: (بعضهم من بعض) وقال في وصف المؤمنين:

بعضهم أولياء بعض فما الفائدة في ذلك؟

قلت: لما كان نفاق الأتباع وكفرهم إنما حصل بتقليد المتبوعين وهم الرؤساء والأكابر وحصل بمقتضى الطبيعة أيضا قال فيهم (بعضهم من بعض) ولما كانت الموافقة الحاصلة بين المؤمنين بتسديد الله وتوفيقه وهدايته لا بمقتضى الطبيعة وهوى النفس وصفهم بأن بعضهم أولياء بعض، فظهر الفرق بين الفريقين وظهرت الفائدة.

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(73)

«فإنْ قلتَ» : كيف ترك النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين بين أظهر أصحابه مع علمه بهم وبحالهم؟

قلت: إنما أمر الله عز وجل نبيه سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم بقتال من أظهر كلمة الكفر وأقام على إظهارها.

فأما من تكلم بالكفر في السر فإذا اطلع عليه أنكره ورجع عنه وقال: إني مسلم فإنه يحكم بإسلامه في الظاهر في حقن دمه وماله وولده وإن كان معتقدا غير ذلك في الباطن، لأن الله سبحانه وتعالى أمر بإجراء الأحكام على الظواهر، فلذلك أجرى النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين على ظواهرهم ووكل سرائرهم إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه العالم بأحوالهم وهو يجازيهم في الآخرة بما يستحقون.

قوله سبحانه وتعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ(80)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت