{وهم صاغرون} أي: هذا عوض ما تخوفتم من قطع تلك الأسواق ، فعوضهم الله مما قطع عنهم بأمر الشرك ، ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب من الجزية . انتهى .
{إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ} أي: بما يصلحكم: {حَكِيمٌ} أي: فيما يأمر به وينهي عنه .
تننبيهات:
الأول: دلت الآية على نجاسة المشرك ، كما في الصحيح ( المؤمن لا ينجس ) ، وأما نجاسة بدنه ، فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات ، لأن الله تعالى أحلّ طعام أهل الكتاب .
وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم ، وقال أشعث عن الحسن: من صافحهم فليتوضأ ، رواه ابن جرير ، ونقله ابن كثير .
وأقول: الاستدلال بكونه تعالى أحلّ طعام أهل الكتاب غير ناهض ، لأن البحث في المشركين وقاعدة التنزيل الكريم ، التفرقة بينهم وبين أهل الكتاب ، فلا يتناول أحدهما الآخر فيه .
وقال بعض المفسرين اليمنيين: مذهب القاسم والهادي وغيرهما ، أن الكافر نجس العين ، آخذاً بظاهر الآية ، لأن الحقيقة ويؤيد ذلك حديث أبي ثعلبة الخُشَنِي قال:
فإنه قال: للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نأتي أرض أهل الكتاب فنسألهم آنيتهم ، فقال صلى الله عليه وسلم: ( اغسلوها ثم اطبخوا فيها ) ،
وقال زيد والمؤيد بالله والحنفية والشافعية: إن المشرك ليس نجس العين ، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشرك ، واستعار من صفوان دروعاً ولم يغسلها ، وكانت القصاع تختلف من بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأسارى ولا تغسل ، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يطبخون في أواني المشركين ولا تغسل . وأوّلوا الآية بما تقدم من الوجوه ، وكلٌّ متأولٌ ما احتج به الآخر . انتهى .