الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْآيَةَ إنَّمَا قُصِدَ بِهَا قُرَيْشٌ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْخَرُونَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ بِأَنَّهُمْ سُكَّانُ مَكَّةَ وَعُمَّارُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَيَرَوْنَ بِذَلِكَ فَضْلًا لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَنَفَى اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ شَرْعًا وَفَضِيلَةً، لَا حِسًّا وَوُجُودًا، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْعِمَارَةَ لِبَيْتِ اللَّهِ لَا تَكُونُ بِالْكُفْرِ بِهِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ بِالْإِيمَانِ وَالْعِبَادَةِ وَأَدَاءِ الطَّاعَةِ؛ سَمِعْت الشَّيْخَ الْإِمَامَ فَخْرَ الْإِسْلَامِ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الشَّاشِيَّ يَقُولُ: كَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ يُسَمِّي الشَّيْخَ الْإِمَامَ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ إمَامَ الشَّافِعِيَّةِ وَشَيْخَ الصُّوفِيَّةِ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ حَمَامَةَ الْمَسْجِدِ؛ لِمُلَازِمَتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ بَيْتًا سِوَاهُ يُلَازِمُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبَ، وَيُوَاظِبُ الْقِرَاءَةَ وَالتَّدْرِيسَ حَتَّى صَارَ إمَامَ الطَّرِيقَتَيْنِ: الْفِقْهِ وَالتَّصَوُّفِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 2 صـ}